شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢١٢ - انه تعالى خص نفسه بالربوبية و الوحدانية و الثناء
متعال عن اتّخاذ الأبناء إذ البنون مماثل للآباء و يشابهها [١] و كذا المرء [٢] إنّما يجانس النّساء. و في استعمال لفظ «العلوّ» للتّنزيه عن البنين، و «التّطهر» للتّقديس عن النّساء، من البلاغة ما لا يخفى؛ إذ الأب أعلى من الابن و التطهّر عن ملابسة النّساء ممّا يلزم. و كذلك «استخلص المجد و الثّناء» [٣] أي جعل كلّ الثّناء و المحامد على أيّ شيء كان و جعل عواقبها راجعة إليه تعالى، و صيّرها خالصة من كدورة شوائب الانتساب إلى الغير. «فتمجّد بالتّمجيد» أي اختصّ نفسه برجوع كلّ التمجيد إليه و «تحمّد» أي استأثر لنفسه الحمد و الثناء برجوع عواقب الثّناء إليه.
فليس له فيما خلق ضدّ، و لا فيما ملك ندّ، و لم يشرك في ملكه احد [٤]
هذه نتائج أخرى لتلك النتائج على ترتيب اللّف لأنّه إذا اختصّ نفسه برجوع التمجيد إليه و جعل عواقب الثّناء راجعة إليه، فليس له ضدّ فيما بين خلقه فضلا عن الغير؛ إذ ليس غيره موجودا حقيقة يمنع عن وصول بعضها إليه تعالى و يبطل رجوعها إليه عزّ و علا و يتفرّد ذلك الضدّ المخلوق بهذا المجد الممنوع إذ الضدّ إنّما يبطل حكم الضدّ. و إذا تطهّر عن ملابسة النّساء و مجانستها، فليس له ندّ فيما ملك إذ النّدّ هو المثل المخالف و شأن النّساء انما هي المخالفة و طبعها الشّقاق و المنازعة مع كونها مماثلة للرّجل و لا يخفى انّ النّساء لها حكم المماليك و لذلك قال [٥] «فيما ملك» و كذا إذا جلّ عن مجاورة الشّركاء و مساهمة الأكفاء فلم يشرك في ملكه
[١] . و يشابهها: و تشابهها ن.
[٢] . المرء: الرجل م.
[٣] . معطوف على قوله: «توحّد بالربوبيّة».
[٤] . احد: حد ن.
[٥] . قال: قلّل ن.