شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٠٥ - وجه عليته و فاعليته تعالى للأشياء
(بالموحدة): قاسى أي اشتدّ عليه و جعله في ضيق و غم و «الندّ» (بالكسر): مثل الشيء الّذي يضادّه في أموره. و «ينادّه»: أي يخالفه. و «الدّخور»: الذّلة و الخضوع.
اعلم، انّه عليه السّلام نفى بقوله: «لشدّة سلطان» أن يكون فعله سبحانه [١] بطريق اللزوم: بأن يكون أفعال اللّه عزّ شأنه لوازم ذاته المقدّسة- كما يزعمه المتفلسفة- إذ الملزوم إنّما يتقوّى شأنه باللّوازم و كأنّه بها يتمّ [٢].
و أبطل بقوله «و لا خوف من زوال»- إلى آخره، أن يكون فعله لغاية يعود إليه جلّ مجده: إذ الغرض الّذي بحسب الذات في نفسها يكون لخوف زوال الذات في وجودها، و الذي بحسب مصالح الذات إنّما يكون لكمالاتها، فذاتها ناقصة دونها؛ و كذا لو كان بحسب شيء آخر فان كان كون ذلك الشيء المعلول و لا كونه بالنظر إلى الفاعل على السّواء و لم يكن له داع يدعوه إلى ذلك فليس هو مصدر الشيء عن علّة و غرض، و إن لم يكن كذلك فيكون الأولى بهذا الفاعل القاصد أن يكون مفيضا على غيره لأنّه [٣] أولى به من عدم الإفاضة و يرجع آخر الأمر إلى الاستكمال كما نصّ بجميع ذلك رئيس مشائية الإسلام في الشفاء و الإشارات [٤].
و بالجملة، عليّته تعالى [٥] ليست كعلّية العقول العالية و الأسماء الحسنى الإلهيّة فإنّ أفعالها إنّما هي مقتضيات ذواتها لما أودع اللّه تعالى فيها ما يلزمها
[١] . سبحانه: سلطانه د.
[٢] . و كأنه بها يتمّ:- م ن.
[٣] . لأنّه: لأنّها د.
[٤] . الإشارات، النمط السادس، التنبيه الثاني: «تنبيه: اعلم ان الشيء الذي انما ...».
[٥] . تعالى:- د.