شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦٥ - وجه انه لا حجاب بينه تعالى و بين الخلق الا الخلق
إلى سبعين ثم إلى سبعين ألف، على ما ورد في الأخبار. و الحجاب الأوّل، هو [١] نبيّنا سيّد المرسلين صلى اللّه عليه و آله، كما في الخبر: و محمّد الحجاب [٢]. و في آخر [٣]: بقى بينه [٤] و بين اللّه حجاب واحد. و في معناه أخبار كثيرة متظافرة [٥]. هذا هو معنى كون الخلق حجابا.
و أمّا وجه الاستدلال في العبارة الشريفة فهو انّ للخلق هويّات مختلفة، بها احتجب بعضها عن بعض و امتاز كلّ واحد عن الآخر، لم يمكن لأحد أن يتعدّى هويّته، أو ينقلب إلى غيره، أو يختلط و يشتبه إلى ما سواه، بل لكلّ واحد مقام معلوم و الكلّ يجري على قضاء محتوم. و لا شكّ أنّ تعيّن الأمور العالية و الصّور المفارقة حتّى المادّة الأولى إنّما هو بفاعلها لا غير؛ و أمّا الأمور المادّية فبفاعلها و قابلها كما حقّقنا ذلك بالبراهين القاطعة. و من ذلك ظهر أنّ الله حجب بعضها عن بعض. و أمّا انّ ذلك كيف يدلّ على أن لا حجاب بينه و بينها، فلأنّه إذا كان احتجاب الأشياء و امتياز بعضها عن بعض بفاعلها القيّوم بأن يعيّن هو سبحانه لكلّ واحد [٦] منها درجة معلومة و مرتبة محدودة، فلو كان له حجاب غير نفس شيئيّة الأشياء لم يمكن أن يكون تعيّنها به تعالى، لأنّ ما يحجب عن الشيء و يستر عنه بواسطة أو وسائط كيف يتعيّن به الشيء؟!
[١] . هو: و هو ن.
[٢] . الكافي، ج ١، كتاب التوحيد، باب النوادر، ص ١٤٥، حديث ١٠ و للفيض الكاشاني في «الوافي» فيه بيان.
[٣] . و في آخر: و في خبر آخر د.
[٤] . بينه: ببيني د.
[٥] . متظافرة: المتضافرة بالضاد أفصح بل أصح من الظاء المعجمة، كما نصّ بذلك الفيروزآبادي في القاموس لكن الشهرة في الثاني. (منه. هامش نسخه م ص ١٥٥).
[٦] . واحد:- د.