شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٥٣ - إشارة الى الزمان و طبقاته الثلاثة و انه تعالى منزه عن مصاحبته
و الإلهام و النصرة و الانتقام و كذا حركات الجنّ و الأرواح المتعلّقة بالأجسام و ظهور معجزات الأنبياء و الأولياء، و عليه خرج قوله سبحانه: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [١].
الثالثة، الزّمان الألطف و هو زمان الأرواح العاليّة و الأنوار القادسة، و عليه قوله عزّ شأنه: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [٢]، و فيه تمام أمر الدنيا و الآخرة. و لعلّه إلى هذه المراتب اشير ما في اصطلاح «الحكمة القديمة» من أنّ نسبة المتغيّر إلى المتغيّر، زمان و الى الثابت، دهر و نسبة الثابت إلى مثله، سرمد. و ذلك لأنّ أصول العوالم ثلاثة و كما أنّ كلّ عالم هو باطن الّذي دونه و من اللّوازم انطباق الظّاهر للباطن، فكلّ عالم مشتمل على جميع ما في العالم الّذي تحته لكن بنحو ألطف و بجهة أعلى و أشرف، فيجب من ذلك أن يكون الأزمنة ثلاثة على محاذاة العوالم على ما هو مقتضى المضاهاة و في الحديث النبوّي «و لكلّ مثل مثال» [٣]. و ليس هاهنا مقام شرح ذلك أكثر ممّا ذكرناه.
و بالجملة، فالباري جلّ مجده منزّه عن مجانسة الحقائق الواقعة في العوالم الثلاثة، و عن أن يحاذي وجوده مرتبة من المراتب العالية و السافلة، بل هو محيط بقاطبة العوالم الوجودية فلا يصحبه وقت من الأوقات الثلاثة فالزّمان و الزّمانيات بالنّظر إلى ساحة جلال ملكه كنقطة و آن، بل لا نسبة لها إليه سبحانه كما ثبت بالبرهان.
و لا تضمّنه الأماكن
الظاهر، انّها على المضارع من التّفعّل بحذف أحد التّائين. و أمر المكان يجري
[١] . السجدة: ٥.
[٢] . المعارج: ٤.
[٣] . علل الشرائع، ج ٢، باب ١، حديث ١، ص ٣١٤.