شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٥٢ - إشارة الى الزمان و طبقاته الثلاثة و انه تعالى منزه عن مصاحبته
و الثّالث، إدراك المسموعات.
و «المجسّة»: موضع الجسّ و هو المسّ باليد. و «المسّ»، عبارة عن اتّصال المجسّة أي الشيء الّذي فيه القوة اللّامسة إلى الملموس سواء كان مساسا حسّيا أو معنويّا، و اللّه سبحانه لا يتّصل بشيء و لا ينتهي إلى حدّ فإدراكه الملموسات هو أنّه لا يغيب عنها [١] شيء و لا يفوته شيء و أنّه وهب تلك القوّة لأربابها؛ و كذا هو سميع، بمعنى أنّه لا يخفي عليه الأصوات و يسمع دبيب النملة السوداء في اللّيلة الظّلماء على الصّخرة الصّماء و أنّه وهب السّمع للسّامعين؛ و بصير، بمعنى أنّه يرى ما في السّماوات العلى و الأرضين السّفلى، و لا يخفى عليه خافية في الأرض و السّماء، و أنّه وهب البصر و الأبصار للمبصرين؛ لا أنّه مدرك للملموسات بمجسّة و لا انّه سميع بآلة أو بصير بأداة، إذ قد دريت [٢] شهادة الأدوات بفاقة المتآدّين و انّه متعال عن صفات خلقه أجمعين.
و لا تصحبه الأوقات
معنى مصاحبة الشيء للوقت، هو انطباق وجوده على حصّة من الزّمان و محاذاته لها و لو في آن.
[إشارة الى الزمان و طبقاته الثلاثة و انّه تعالى منزّه عن مصاحبته]
اعلم، انّ الزمان على طبقات ثلاث:
الأولى، الزّمان الكثيف و هو زمان الكائنات الماديّة و مدّة الحركات الحسّية.
و الثانية، الزمان اللّطيف و هو مدّة حركات الرّوحانيات المدبّرة للعالم الجسماني، المحرّكة للموادّ بالتسخير السّلطاني، و فيه حركة الملائكة بالوحي
[١] . عنها: عنه منها د.
[٢] . أي في ص ١٣٤.