شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٩ - وجه ان الحجاب بينه و بين الخلق، نفس الإيجاد
عنهم بربوبيّته؛ لكن لمّا كان الغرض و القصد الأوّل من ذلك هو الإنسان، فله مزيد اختصاص بالعقل و العلم، و إلّا فكلّ الموجودات [١] شاعرون باللّه يسبّحون بحمد ربّهم وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [٢] و في الأدعية المأثورة: «و بنورك و عظمتك أبصر العالمون».
و من طريق آخر: اعلم، انّه ما من خلق يوجد الّا و قد تعلّق بالقصد [٣] الثاني منه بوجود [٤] الإنسان الّذي هو الخليفة و إنّما قلنا القصد الثاني، إذ القصد الأوّل، هو معرفة الحق تعالى و عبادته التي خلق لها العالم. و تلك الغاية أي المعرفة إنّما تتحصّل من ذلك الخليفة ففطرته على المعرفة و للمعرفة. و بالجملة، فالمعرفة فطرة [٥] لا صنع للعبد فيها كما في الأخبار.
[وجه انّ الحجاب بينه و بين الخلق، نفس الإيجاد]
خلقة اللّه الخلق حجاب بينه و بينهم
يجب أن يعلم انّ الموجودات إنّما خلقت و صدرت عن علم اللّه سبحانه.
و علمه عزّ شأنه، ليس بطريق الحصول و الحضور لبطلانهما- و قد بسطنا الكلام في ذلك في مقامه- بل من [٦] طريق آخر، لا يعرفه كلّ أحد و قد أشار إلى لمعة منه معلّم الحكمة [٧] شكر اللّه سعيه بقوله: «فذاته سبحانه كأنّه مثال كلّ شيء و المثال لا يتمثل»
[١] . الموجودات: الوجود ن الموجود م.
[٢] . الإسراء: ٤٤.
[٣] . بالقصد: القصد د.
[٤] . بوجود: وجود م ن.
[٥] . فطرة: فطرية د.
[٦] . من:- م ن.
[٧] . عند الشارح، هو أرسطو- كما هو رأي عامة علماء المسلمين إلى الأيام الأخيرة- قال في-