شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٦ - انه تعالى لا يدخل في وهم و لا عقل
و أصل عظيم في تنزّه الإله تعالى عمّا يقول الخائضون في معرفته، العادلون به.
بيان ذلك: انّ كلّ ما يمكن أن يعرف نفسه فمعرفته إنّما هو بمعرفة أسبابه؛ إذ العلم اليقينيّ الضّروريّ [١] بالشيء، إنّما يحصل من جهة وجوبه، إذ لو عرف بجهة إمكانه، لم يحصل العلم بضرورة وجوده. و الشيء مع علّته بالوجوب، و مع غيرها بالإمكان، فما لا علّة له لا يمكن معرفة نفسه بالضرورة، بل إن كان فمن جهة آثاره و علاماته أو من طريق آخر ستعرف [٢] إن شاء اللّه بعيد ذلك.
و أيضا قد عرفت [٣] أنّ كلّ ما هو معقول للشيء، فهو من تلك [٤] الجهة معلول له. و من هذا، فليتحدّس اللّبيب انّ هذا الوجود العام و كذا العلم و غيرهما لا سبيل لها إلى الحضرة الأحدية لانّها كلّها معلومات الحقيقة، معروفات الهوية، فهي معلولات [٥] الذّوات، مخلوقات السّمات، فلا يليق أن يوصف بها فاعل الحقائق و الوجودات.
و كلّ قائم في ما سواه معلول
ضمير «سواه»، يرجع إلى القائم، و ذلك لانّ كلّ قائم بغيره، فانما [٦] يقوم بذلك الغير، إمّا لذات ذلك الغير أو لغيره، فيجب أن يكون معلولا فالوجود [٧] و العلم
[١] . بالشيء انّما ... و الشيء:- م ن.
[٢] . أي في ص ١٢٩.
[٣] . في ص ١١٩، إشارة إلى هذا
[٤] . تلك:- م ن.
[٥] . معلولات: معلومات د.
[٦] . فانّما: انّما د.
[٧] . فالوجود:+ مما يتعلّق به ادراكنا د.