شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٤ - لا يكون هو سبحانه مقصودا بالإشارة
«صمّده»، بمعنى قصده. و لا يمكن أن يكون هو سبحانه مقصودا بالإشارة الحسّية و العقليّة. أمّا الحسّيّة، فظاهرة لاستلزامها الجسميّة؛ و أمّا العقليّة، فلأنّها إنّما يمكن إذا أمكن تعقّله و لا يدركه سبحانه وهم و لا عقل فهو جلّ ثناؤه يمتنع أن يكون مشارا إليه بالإشارة العقليّة و لا مخبرا عنه بالأحكام الثبوتيّة و ذلك لأنّ الإخبار عن الشيء إشارة إليه و هو سبحانه يمتنع أن يقصد بالإشارة. هذا هو التوحيد الحقيقي و «ليذهب الحسن يمينا و شمالا فليس العلم الّا هاهنا» [١].
و لا إيّاه عنى من شبّهه
لأنّ اللّه سبحانه لا يشبه شيئا و لا يشبهه شيء؛ إذ التشبيه في الحقيقة يستلزم التركيب لوجوب ما به الامتياز و كذا في الأعراض و الصّفات إذ العرضي لا بدّ و أن يستند إلى الذّاتي المشترك كما هو المبرهن عليه؛ فمن شبّهه سبحانه بغيره فلم يعن إيّاه؛ إذ ما لا شبه له يمتنع تشبيهه.
و لا له تذلّل من بعّضه
أي جعله ذا أبعاض و أجزاء.
اعلم، انّ مبدأ الأول أحديّ الذّات، أحديّ المعنى و الممكن زوج تركيبيّ [٢]
[١] . قسم من حديث أرسله الشارح إرسال المثل. (بصائر الدرجات، الجزء الأول، الباب السادس ص ٣٠ و بحار ج ٢، ص ٦٥ و ٧٠ و ج ٢٣ ص ١٠١؛ الاحتجاج ج ٢ ص ٣٣١ في أواخر احتجاجات الإمام محمد بن عليّ الباقر عليهما السلام. و المراد من الحسن، حسن البصري.
[٢] . كلام مستفاد من ابن سينا و لعلّه هو أوّل من قاله: «و الّذي يجب وجوده بغيره دائما فهو أيضا غير بسيط الحقيقة ... فلذلك لا شيء غير واجب الوجود تعرّى عن ملابسة ما بالقوة و الإمكان باعتبار نفسه، و هو الفرد، و غيره زوج تركيبي» (الشفاء، الإلهيّات، المقالة ١، الفصل ٧، ص ٤٧).