شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٠٩ - ما يحق على الناس من السمع و الطاعة
العدالة بين طرفي الأمور في الأخلاق و الأعمال و هجران الأمور المكروهة من الميل إلى ذينك [١] الطرفين و هو سبيل الأنبياء و الأولياء. و لذلك ورد في تفسير «الطريقة»: انّها ولاية عليّ عليه السّلام [٢] و ذلك لأنّ الكلّ إنّما فازوا بالسّعادة لأجل سلوك منهاجه و الإقرار به سواء في ذلك الأوّلون و الآخرون.
و تعاطوا الحقّ بينكم و تعاونوا عليه
أي تناولوا الحق فيما بينكم بأن تقولوا الحق و تنصروه، و تعملوا بالحق و تأخذوه، و ليعاون كلّ أحد منكم صاحبه عليه.
و خذوا على يدي الظّالم السّفيه
أي امنعوه عن [٣] الظلم الّذي يريده. قال في النّهاية [٤]: «في الحديث:
«و إن أخذوا على أيديهم نجوا» يقال: أخذت على يدي فلان: إذا منعته عمّا يريد أن يفعل كأنّك أمسكت يديه. و وصف الظّالم بالسّفيه، لأنّ العاقل لا يرضى بالظلم و لا يجيزه إذ الظّلم هو وضع الشيء غير موضعه و إنّما شأن العقل أن يضع الأشياء مواضعها لأنّه كلمة اللّه في العالمين وَ يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ [٥].
مروا بالمعروف و انهوا عن المنكر
«المعروف»، الشيء الّذي عرف من الشرع العمل به. و «المنكر»، ما أنكره
[١] . ذينك: ذنبك م.
[٢] . أصول الكافي، كتاب الحجة، ج ١، ص ٢٢٠، باب: انّ الطريقة ...، حديث ١: «... الطريقة هى الإيمان بولاية عليّ و الأوصياء»؛ الميزان، ج ٢٠ ص ٤٨.
[٣] . عن: من د.
[٤] . النهاية، ذيل أخذ.
[٥] . يونس: ٨٢.