أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٢٦ - التنبيه الأوّل الأحكام الوضعيّة
الاستطاعة لوجوب الحجّ، و مانعية الحيض لوجوب الصّلاة، و القسم الثاني ما يكون سبباً أو شرطاً أو مانعاً بالإضافة إلى المكلّف به، كشرطيّة الوضوء للصلاة، و مانعيّة لبس ما لا يؤكل لحمه عن الصّلاة.
أمّا القسم الأوّل فقد يقال: إنّها من الامور التكوينيّة، و لا تقبل الجعل و الاعتبار مطلقاً كما يستفاد من بعض كلمات الشيخ الأعظم (و قد عرفته آنفاً) و المحقّق الخراساني (رحمه الله)، و تبعهما جماعة آخرون، و قال بعض أنّها منتزعة من الحكم التكليفي، كما أنّ مقتضى اطلاق كلام جماعة كونها مستقلّة في الجعل.
و لكن الظاهر وقوع خلط بين التكوينية من هذه الامور و التشريعيّة منها، أي بين السببيّة التكوينيّة مثلًا و السببيّة التشريعيّة (و هذا أيضاً من موارد الخلط بين المسائل الفلسفية و المسائل الاصوليّة التي غلب عليها هذا الخلط في شتّى مسائلها، و أوجب الانحراف فيها) فإنّ لنا سببيّة أو شرطيّة في عالم التكوين، و هى ما يكون موجوداً في الدلوك مثلًا من المصلحة التكوينية التي تقتضي إيجاب الصّلاة تكويناً (بل هى لا تكون سبباً حقيقة، بل إنّها من قبيل الداعي للجعل)، و سببيّة أو شرطيّة شرعيّة ترجع في الواقع إلى قيود الموضوع كالاستطاعة التي تكون قيداً من قيود موضوع وجوب الحجّ (كما أنّ مانعية شيء ترجع إلى أنّ عدمه قيد للموضوع كمانعيّة الحيض، فإنّ معناها أنّ عدم الحيض قيد لموضوع وجوب الصّلاة) سواء قلنا بأنّ الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد، أو لم نقل بذلك كالأشاعرة.
فالسببيّة الشرعيّة و كذلك الشرطيّة و المانعيّة الشرعيتان امور منتزعة من جعل وجود شيء أو عدمه قيداً لموضوع التكليف، و لا تناله يد الجعل مستقلًا، فإذا أخذ المولى قيداً في موضوع الحكم كفى في انتزاع شرطيّته له، و لا حاجة إلى أمر أكثر من ذلك، كما هو واضح.
هذا في السببيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة للتكليف.
و كذلك بالنسبة إلى المكلّف به، فإنّها ترجع فيه أيضاً إلى قيود المأمور به، فإن كان وجود شيء أو عدمه قيداً للمأمور به، كما في الوضوء بالنسبة إلى الصّلاة، تنتزع هذه الامور و إلّا فلا، من دون حاجة إلى أمر وراء ذلك.
هذا كلّه بالنسبة إلى السببيّة و الشرطيّة و المانعيّة.
٢- و منها الصحّة و الفساد في العبادات أو المعاملات، و الأقوال فيهما أربعة: