أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٢٧ - التنبيه الثاني خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء
فيكون الخمر و البول نجسان بالنسبة إلى من كان مبتلى بهما دون غيرهما، و لا أظن التزامهم بذلك للزوم الاختلال في الفقه و الدليل العقلي غير قابل للتخصيص فيكشف ذلك عن بطلان المبنى [١] (انتهى).
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: إنّه إن اريد من قوله إنّ المخاطب هو عنوان «يا أيّها الذين آمنوا» أو عنوان «يا أيّها الناس» العنوان الذهني بما هو موجود في الذهن فهو واضح البطلان، و إن اريد منه العنوان الذهني بما هو مشير إلى أفراده الخارجيّة فليس المخاطب هو العنوان بما هو عنوان بل المخاطب حقيقة هو الأفراد الخارجيّة من زيد و عمرو و بكر و غيرهم.
و هذا عين القول بالانحلال لتعدّد التكاليف بتعدّد المكلّفين، أي الإنشاء واحد و التكليف المنشأ متعدّد، و لا مانع من إنشاء امور عديدة بلفظ واحد كما إذا قال: «أنكحت هذه المرأة لهذا الرجل و تلك المرأة لذلك الرجل» أو قال: «بعت هذا بهذا و ذاك بذاك» فإنّ النكاح أو البيع متعدّد و إن كان الإنشاء واحداً، و لذلك يقال في باب البيع، إنّ البيع صحيح في ما يملك و باطل في ما لا يملك، و ليس هذا إلّا لأجل الانحلال، و إنّ الإنشاء الواحد فيه يكون في قوّة إنشاءات متعدّدة.
و ثانياً: لازم كلامه عدم وجود فرق بين العام المجموعي و العام الإفرادي مع أنّه لا إشكال في أنّ التكليف في الأوّل واحد و في الثاني متعدّد بتعدّد أفراد العام، و لذلك يكون العصيان في المجموعي واحداً يتحقّق بعدم إتيان فرد واحد، و أمّا في الإفرادي فتتعدّد الإطاعة أو العصيان بتعداد الأفراد، و ليس هذا إلّا لأجل الانحلال في الإفرادي دون المجموعي، و كأنّه وقع الخلط في المقام بين الإنشاء و المنشأ، بينما الواحد هو الإنشاء و لا تلازم وحدة الإنشاء وحدة المنشأ.
و ثالثاً: في ما ذكره من التوالي الفاسدة:
فبالنسبة إلى عدم تعدّد الكذب في قوله «كلّ نار بارد» نقول: إنّ الصدق و الكذب من مقولة اللفظ لا المعنى، أي إنّهما يعرضان للإخبار لا المخبر به، و حيث إنّ الإخبار واحد فليكن الكذب أيضاً واحداً.
[١] راجع تهذيب الاصول: ج ٢، ص ٨ ٣٣- ٣٤١.