أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٨٢ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
بالفتح) فهذا هو مورد قاعدة المقتضي و المانع.
و إذا كان المتعلّق (بالفتح) واحداً، و كان زمان المتعلَّق (بالفتح) أيضاً واحداً، و لكن كان زمان اليقين متغايراً مع زمان الشكّ فهذا مورد قاعدة اليقين، و يسمّى بالشكّ الساري لسريان الشكّ إلى نفس متعلّق اليقين، كما إذا علمنا يوم الخميس بعدالة زيد يوم الأربعاء، و شككنا يوم الجمعة في عدالته يوم الأربعاء بعينه.
و إذا كان زمان اليقين و الشكّ متّحداً، و كان متعلّقهما أيضاً أمراً واحداً، و لكن كان التغاير في زمان المتعلّق بالفتح، فهذا هو مورد قاعدة الاستصحاب، و يسمّى الشكّ حينئذٍ بالشكّ الطارئ (في مقابل الشكّ الساري) كما إذا علمنا يوم الخميس بعدالة زيد، ثمّ شككنا في عدالته يوم الجمعة.
فالميزان في الاستصحاب هو التمايز و التغاير في زمان متعلّق اليقين و الشكّ، و في قاعدة اليقين هو التمايز في زمان نفس اليقين و الشكّ، و في قاعدة المقتضي و المانع في نفس متعلّق اليقين و الشكّ.
الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها:
إذا عرفت هذا كلّه فاعلم أنّ الأقوال في حجّية الاستصحاب كثيرة:
١- الحجّية مطلقاً.
٢- عدم الحجّية مطلقاً.
٣- التفصيل، و هو على وجوه عديدة.
و المهمّ- كما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه الله)- ذكر أدلّة المختار منها، و هو الحجّية مطلقاً، على نحو يظهر بطلان سائر الأقوال، فنقول:
استدلّ للقول بالحجّية مطلقاً بوجوه:
الاول: بناء العقلاء:
بناء العقلاء، فإنّ بناءهم على استصحاب الحالة المتيقّنة السابقة في جميع امورهم، وعليه أساس معاشهم، بل قال بعضهم: لو لا ذلك لاختلّ نظام العالم و أساس عيش بني آدم، فلو احتمل أحدهم موت صاحبه في تجارة لكهولة سنّه أو مرضه أو غير ذلك من