أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧٥ - قاعدة الميسور
«أتى به» أو «يأتون به» و المعنى حينئذٍ «فأتوا بالعمل ما استطعتم» و المقصود منه تكرار العمل بقدر الاستطاعة و تكون الرواية ناظرة حينئذٍ إلى الأفراد أيضاً.
الرابع: ما ذكره في مصباح الاصول من أن تكون كلمة «من» بيانية و كلمة «ما» موصولة فيكون حاصل المعنى: إنّه إذا أمرتكم بطبيعة فأتوا ما استطعتم من أفرادها [١].
هذه هى الاحتمالات المتصوّرة في الرواية، و لا يخفى أنّ الاحتمال الأخير ممّا لا وجه له و لا معنى محصّل له، لأنّه لا معنى لأن يكون الضمير (في كلمة «منه») بياناً لكلمة «ما الموصولة» فإنّ الضمير لا يكون بياناً بل يحتاج إلى البيان.
و أمّا الاحتمالات الثلاثة الاخر فالمفيد بالمقصود (كما مرّ) إنّما هو الاحتمال الثاني، و لكنّه لا يناسب مورد الرواية كما قلنا.
نعم يمكن أن يقال: إنّ كلمة «شيء» في الرواية مطلق يشمل كلّ ما يكون ذات أجزاء سواء كانت مستقلّة كما في صيام رمضان أو غير مستقلّة كما في أجزاء الصّلاة.
و إن شئت قلت: يتصوّر الجزء في الطبيعة ذات الأفراد كما يتصوّر في المركّب ذات الأجزاء، حيث إنّ الفرد بعض من الطبيعة و في الحقيقة جزء منها، و حينئذٍ مقتضى هذا الاطلاق وجوب الإتيان بالباقي في كلا الموردين، و لا تضرّنا خصوصيّة المورد لأنّ المورد لا يخصّص.
هذا بالنظر إلى كلمة «من»، و أمّا بالنسبة إلى كلمة «ما» فحيث إنّه يتحمّل أن تكون موصولة و مفعولًا لقوله: «فأتوا»، أي فأتوا منه شيئاً استطعتم، و يحتمل أن تكون مصدريّة زمانيّة، و المعنى حينئذٍ: فأتوا به ما دمتم قادرين أو ما دمتم على الاستطاعة، فلا يمكن الاستدلال بالرواية على المطلوب لإجمالها حينئذٍ.
و الوجه في ذلك أنّه يتعيّن الاحتمال الثاني بناءً على نسخة النسائي و البحار، أي نسخة «فأتوا به» (فيكون حاصل المعنى حينئذٍ خذوا به ما دمتم على الاستطاعة) لأنّ مفعول «فأتوا به» إنّما هو كلمة «به» و لا يمكن أن تكون كلمة «ما» مفعولًا آخر له حتّى تكون موصولة، كما يتعيّن الاحتمال الأوّل بناءً على النسخة الاخرى أي نسخة «فأتوا منه» لأنّ «ما» حينئذٍ يكون
[١] راجع مصباح الاصول: ج ٢، ص ٤٧٩، طبع مكتبة الداوري.