أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٦ - الثاني الروايات
ثمّ لا يخفى عليك الربط بين صدر الآية «و أنفقوا في سبيل اللَّه» و ذيلها «و لا تلقوا ...» فالمقصود منها ما أشرنا إليه في بعض الأبحاث السابقة من أنّ عدم الإنفاق و بالنتيجة إيجاد الفقر في المجتمع يوجب الفوضى و اختلال النظام و هلاك جميع الأفراد حتّى الممتنع من الإنفاق، فعدم الإنفاق في سبيل اللَّه يوجب إلقاء أنفسكم في الهلكة ضمن إلقاء المجتمع فيها.
هذا كلّه في استدلال الأخباريين على الاحتياط بالآيات.
الثاني: الروايات
أمّا الروايات فهى كثيرة جمع عمدتها صاحب الوسائل في كتاب القضاء في الباب الثاني عشر من أبواب صفات القاضي، و هى في الواقع على ثمانية طوائف.
الطائفة الاولى: ما ورد في الشبهات قبل الفحص مثل صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج قال: سألت أبا الحسن ٧ عن رجلين أصابا صيداً و هما محرمان، الجزاء بينها، أو على كلّ واحد منهما؟ قال: «لا بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد». قلت: إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه فقال: «إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا» [١] و في هذا المعنى روايات اخرى في نفس الباب كالرواية ٣ و ٢٣ و ٢٩ و ٣١ و ٤٣.
الطائفة الثانية: ما تتضمّن أنّ اجتناب الشبهات يوجب القدرة على ترك المحرّمات، و قد علّل فيها ذلك بأنّ المعاصي حمى اللَّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها.
منها: ما رواه الصدوق قال: إنّ أمير المؤمنين ٧ خطب الناس فقال في كلام ذكره:
«حلال بيّن و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له اترك، و المعاصي حمى اللَّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها».
و في هذا المعنى أيضاً روايات في نفس الباب كالرواية ٢٢ و ٣٩ و ٤٧ و ٦١.
و الجواب عنها: أنّه لا إشكال في أنّها أوامر استحبابيّة إرشاديّة كما لا يخفى.
الطائفة الثالثة: ما أمر فيها بالورع:
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٢، من أبواب صفات القاضي، ح ١.