أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٩١ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
ذكرت بعد ذلك، قال: تعيد الصّلاة و تغسله، قلت: فإنّي لم أكن رأيت موضعه و علّمت أنّه أصابه فطلبته فلم أقدر عليه، فلمّا صلّيت وجدته، قال: تغسله و تعيد، قال قلت: فإن ظننت أنّه قد أصابه و لم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر فيه شيئاً ثمّ صلّيت فرأيت فيه، قال: تغسله و لا تعيد الصّلاة، قلت: لِمَ ذاك؟ قال: لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً، قلت: فإنّي قد علمت أنّه قد أصابه و لم أدر أين هو فأغسله، قال:
تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنّه أصابها، حتّى تكون على يقين من طهارتك، قلت: فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء في ثوبي أن أنظر فيه؟ فقال: لا، و لكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك، قلت: إن رأيته في ثوبي و أنا في الصّلاة، قال: تنقض الصّلاة و تعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته، و إن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً قطعت الصّلاة و غسلته ثمّ بنيت على الصّلاة لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ» [١].
هذه الرواية مشتملة على ستة أسئلة و أجوبة:
أوّلها: قول السائل: «أصاب ثوبي دم رعاف أو شيء من مني فعلمت أثره إلى أن أُصيب له الماء، فأصبت و حضرت الصّلاة و نسيت أنّ بثوبي شيئاً و صلّيت ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك؟» جواب الإمام ٧ عنه بقوله: «تعيد الصّلاة و تغسله».
ثانيها: قول السائل: «فإنّي لم أكن رأيت موضعه و علمت أنّه أصابه فطلبته فلم أقدر عليه فلمّا صلّيت وجدته» و جوابه ٧ بقوله: «تغسله و تعيد».
و هذان السؤالان لا يخفى خروجهما عمّا نحن فيه و هو البحث عن الاستصحاب، حيث إنّ مورد الأوّل نسيان النجاسة و التذكّر بعد إتمام الصّلاة، و مورد الثاني الشروع في الصّلاة مع العلم الإجمالي بنجاسة موضع من الثوب.
ثالثها: قول السائل «فإن ظننت أنّه قد أصابه و لم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر فيه شيئاً ثمّ صلّيت فرأيت فيه»؟ و جوابه ٧ بقوله: «تغسله و لا تعيد الصّلاة (قلت: لِمَ ذاك؟) قال ٧:
لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً».
[١] وسائل الشيعة: ج ٢، أبواب النجاسات، ح ٢، من الباب ٤٢، و ح ١، من الباب ٤١، مع ما ورد في الهامش، و ح ١، من الباب ٤٤، و ح ١، من الباب ٣٧، فأنت بالمراجعة إلى هذه المواضع الخمسة تجد الرواية إلى قوله ٧: «الذي وقع في نفسك» و بمراجعتك إلى التهذيب: ج ١، ص ٤٢١ طبع الآخوندي تجدها بمجموعها.