أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٩٣ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
فظهر أنّ الداخل من هذا الحديث في مبحث الاستصحاب هى الفقرة الثالثة و السادسة يقيناً، و الفقرة الرابعة احتمالًا.
لكن اورد عليه إشكالات عديدة لا بدّ من حلّها:
الأوّل: في تعبير الإمام ٧ ب «ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ»، حيث إنّه يستشمّ منه رائحة الاستحباب.
و الجواب عنه واضح: لأنّه ورد في مقام الاستدلال على حكم إلزامي، و هو عدم جواز إعادة الصّلاة، لظاهر النهي بلسان النفي، فمقام الاستدلال قرينة على أنّ المراد به عدم الجواز، و موارد استعمال «لا ينبغي» مختلفة كما يظهر بالرجوع إليها.
الثاني: أنّ الحديث لعلّه في مقام بيان قاعدة اليقين لا الاستصحاب، أي أنّه يناسب قاعدة اليقين كما يتناسب مع الاستصحاب، لأنّ لفظ اليقين في قوله ٧: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك» كما يحتمل أن يكون المراد منه اليقين بطهارة الثوب من قبل ظنّ الإصابة (فيكون المورد من الاستصحاب) كذلك يحتمل أن يكون المراد منه اليقين بالطهارة الذي حصل بالنظر في الثوب مع عدم رؤية شيء، ثمّ زال برؤية النجاسة بعد الصّلاة لاحتمال حدوثها بعد الصّلاة (فيكون المورد من قاعدة اليقين لأنّ الشكّ يتسرّى إلى اليقين السابق) فيصير الحديث مجملًا لا يصلح للاستدلال به على الاستصحاب.
و جوابه واضح أيضاً: فعند التأمّل في الرواية يظهر أنّها ناظرة إلى خصوص الاستصحاب، و أنّ المستشكل لم يعطها حقّ النظر و الدقّة، فإنّ معيار الاستصحاب و فرقه عن قاعدة اليقين، (و هو تغاير زمان متعلّق اليقين و الشكّ) موجود فيها، حيث عبّر الإمام ٧ فيها بقوله: «لأنّك كنت على يقين ثمّ شككت» و هو ناظر إلى سؤال الراوي الذي كان على يقين من طهارته ثمّ شكّ في نجاستها في زمان بعده.
الثالث: أنّ مورد الحديث إنّما هو نقض اليقين بيقين آخر لا نقضه بالشكّ، فإنّ السائل يقول: «ثمّ صلّيت فرأيت فيه» و هو يعني اليقين بالنجاسة و وقوع الصّلاة بها فإعادة الصلاة من قبيل نقض اليقين باليقين لا نقض اليقين بالشكّ.
و يمكن الجواب عنه بأُمور:
أوّلها (و هو أحسنها) أنّ جواب الإمام ٧ ناظر إلى أنّ الشرط في صحّة الصّلاة هو الأعمّ