أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٣٣ - التنبيه التاسع عشر تعارض الاستصحابين
١- ما ذهب إليه الشيخ الأعظم (رحمه الله) من عدم شمول أدلّة الاستصحاب لهما مطلقاً.
٢- ما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) من أنّها تشمل المقام، أي أنّ المقتضي تامّ و المانع مفقود، و هو المخالفة العمليّة القطعيّة (و ما ذكراه يجري في أصالة الحلّية أيضاً).
٣- تفصيل المحقّق النائيني (رحمه الله) بين الاستصحاب و سائر الاصول العمليّة، فذهب في الاستصحاب إلى نفس ما ذهب إليه الشيخ الأعظم (رحمه الله) و في غيره إلى مقالة المحقّق الخراساني (رحمه الله).
و استدلّ الشيخ الأعظم (رحمه الله) بأنّ جريان الاستصحاب في ما نحن فيه يلزم منه التناقض في دليل الاستصحاب بين صدره و ذيله، لأنّ صدره يقول: «لا تنقض اليقين بالشكّ» و هذا يشمل كلا الطرفين، بينما الذيل يقول: «انقضه بيقين آخر» و هو شامل لأحدهما إجمالًا، لأنّ أحدهما معلوم و متيقّن، كما يلزم هذا في أدلّة بعض الاصول الاخر كقاعدة الحلّية، فإنّ الصدر فيها يقول: «كلّ شيء لك حلال» فهو شامل لكلا الطرفين من العلم الإجمالي، و الذيل يقول: «حتّى تعلم أنّه حرام» و هو أيضاً شامل لأحدهما المعلوم بالإجمال.
و لكن قد اجيب عنه بجوابين:
أحدهما: أنّ المناقضة بين الصدر و الذيل على فرض كونها مانعة عن اطلاق الخطاب و عن شموله لأطراف العلم الإجمالي فهى موجودة في بعض أخبار الباب ممّا فيه الذيل المذكور، و ليست موجودة في جميع الأخبار، وعليه فإطلاق الخطاب و شموله لأطراف العلم الإجمالي في سائر الأخبار محفوظ على حاله.
و يرد عليه: أنّ الوجدان العرفي يحكم بأنّ الروايات المطلقة تقيّد و تفسّر بالروايات المذيّلة بذلك الذيل، حيث إنّا نقطع بأنّ جميع هذه الروايات في مقام بيان حكم واحد على موضوع واحد لا حكمين مختلفين.
الثاني: ما أجاب به بعض الأعلام من «أنّ الظاهر كون المراد من اليقين في قوله ٧:
«و لكن تنقضه بيقين آخر» هو خصوص اليقين التفصيلي لا الأعمّ منه و من الإجمالي، إذ المراد نقضه بيقين آخر متعلّق بما تعلّق به اليقين الأوّل، و إلّا لا يكون ناقضاً له، فحاصل المراد هكذا:
كنت على يقين من طهارة ثوبك فلا تنقضه بالشكّ في نجاسة الثوب بل انقضه باليقين بنجاسته،