أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠٤ - التنبيه الثالث عشر استصحاب الكتابي
عنده» [١].
و كذا العكس، كما يشهد به قوله تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ» [٢] و قوله تعالى: «إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلّا الظَّنَّ وَ مَا تَهْوَى الأَنْفُسُ» [٣]، و قد ورد عن ابن أبي محمود عن الرضا ٧: «فإنّ أدنى ما يخرج به الرجل عن الإيمان أن يقول للحصاة: هذه نواة. ثمّ يدين بذلك و يبرأ ممّن خالفه» [٤].
و بالجملة أنّ حقيقة الإيمان هى الإقرار في القلب و التسليم القلبي (عقد القلب) و هو ممّا يمكن انفكاكه عن العلم و اليقين، فقد يحصل التسليم بشيء في القلب مع أنّه لا يقين له به، كما في قضية الإيمان بالجبت و الطاغوت في الآية، بل قد يكون اليقين بضدّه، كما في قضية الحصاة الواردة في الرواية، و قد يكون بالعكس كما في قضية فرعون و قومه.
إذا عرفت هذا فنقول: أنّ استصحاب الكتابي نبوّة موسى ٧ أو عيسى ٧ مختلّ من جهات شتّى:
١- إنّ منشأ حجّية الاستصحاب إن كان هو الأخبار الواردة من ناحية أئمّتنا : التي ترجع بالمآل إلى نبيّنا ٦ فحجّية الاستصحاب تكون متوقّفة على قبول رسالته ٦ فكيف يمكن أن يكون الاستصحاب دليلًا على عدم نبوّته؟ فليس هذا إلّا من قبيل ما يلزم من وجوده عدمه، و هو محال، و إن كان هو بناء العقلاء فكذلك، لأنّ حجّية هذا النبأ متوقّف على امضائه من جانب الأئمّة : فيعود المحذور، أو من جانب موسى ٧ و لا دليل عليه، أي لا دليل على عدم ردع هذا البناء في شريعة موسى ٧ لأنّها ليست مضبوطة، بل دخلت أيادي التحريف فيها، فلا يمكن أن يقال: أنّه لو صدر من جانب موسى ٧ ردع بالنسبة إلى هذا البناء لبان و لوصل إلينا.
٢- أنّ جريان الاستصحاب فرع لوجود يقين سابق بنبوّة موسى ٧ و لا يقين لنا بها إلّا من طريق أخبار أئمّتنا أو الآيات الواردة في القرآن الكريم، و كلتاهما تلازم ثبوت نبوّة نبيّنا و نسخ شريعة موسى ٧ و عيسى ٧.
إن قلت: إنّ شريعة موسى أو عيسى ٧ ثابتة بالتواتر من التاريخ الموجب لليقين.
[١] اصول الكافي: ج ٢، ص ٣٨٩.
[٢] سورة النساء: الآية ٥١.
[٣] سورة النجم: الآية ٢٣.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨، الباب ١٠، من أبواب صفات القاضي، ح ١٣.