أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٥٥ - الضوابط الكلّية للجمع الدلالي العرفي
المطلوب و التخيير بين مراتب الاستحباب فهى خارجة عمّا نحن بصدده.
الضوابط الكلّية للجمع الدلالي العرفي
لا إشكال في أنّ الاصول لا تبحث عن القرائن الخاصّة الجزئيّة للجمع الدلالي بين المتعارضين التي لا تدخل تحت ضابطة كلّية، بل إنّما تبحث عن القرائن الكلّية التي تشكّل قاعدة عامّة و قانوناً كلّياً للجمع الدلالي، و هذه الضوابط و القرائن كثيرة نذكر منها أهمّها و هى:
١- إذا تعارض عام و مطلق، أي دار الأمر بين تخصيص عام و تقييد مطلق كما إذا قال المولى: أكرم عالماً ثمّ قال: لا تكرم الفسّاق، و وقع التعارض في العالم الفاسق (فالعالم مطلق يشمل العادل و الفاسق منه، و الفسّاق جمع محلّى باللام يدلّ على عموم الحكم لجميع أفراد الفاسق، فالنسبة بينهما عموم من وجه فيتعارضان في مادّة الاجتماع و هى العالم الفاسق)، و مثاله الشرعي تعارض قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» رواية «نهي النبي عن الغرر» (لو فرضنا كون الرواية بهذا النحو، حيث إنّ المعروف بل المأثور «نهي النبي عن بيع الغرر» [١]) فإنّهما يتعارضان في العقود الغررية كما لا يخفى، فقد يقال بترجيح ظهور العموم على الاطلاق أي تقديم التقييد على التخصيص، و استدلّ له بوجهين:
الأوّل: أنّ ظهور الاطلاق تعليقي أي معلّق على عدم بيان التقييد بحيث كان عدم البيان جزءاً من مقتضى الاطلاق، بخلاف ظهور العام فإنّه تنجيزي مستند إلى الوضع، فيكون ظهور العام بياناً للتقييد و ليس للمطلق ظهور في ذاته.
الثاني: أنّ التقييد أغلب من التخصيص.
أقول: أمّا الوجه الثاني فواضح الفساد فإنّ التخصيص أيضاً كثير، و كثرته بمثابة حتّى قيل: «ما من عام إلّا و قد خصّ».
و أمّا الوجه الأوّل فأورد عليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) بأنّه مبنى على كون الاطلاق معلّقاً
[١] وسائل الشيعة: أبواب آداب التجارة، الباب ٤، ح ٣.