أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١١ - التنبيه الرابع عشر استصحاب حكم المخصّص
الثاني: أنّه لا مانع من استصحاب حكم الخاصّ حتّى في الصورة الرابعة لأنّ الزمان فيها و إن كان قيداً و لكنّه ليس قيداً للموضوع حتّى يتبدّل الموضوع بمضيّه، بل إنّه قيد للحكم في أمثال المقام غالباً، فلا إشكال في أنّ يوم الجمعة في مثال، لا تكرم زيداً يوم الجمعة لا يكون قيداً لا لزيد الذي يكون موضوعاً لوجوب الإكرام و لا للإكرام الذي يكون متعلّقاً للوجوب، بل إنّه قيد لنفس الوجوب، و حينئذٍ يكون الموضوع السابق باقٍ على حاله و يستصحب حكمه.
الثالث: إنّ ما ذكره من الاستدراك في القسم الثالث من إمكان الرجوع إلى العام فيما إذا كان التخصيص من الأوّل لا يمكن المساعدة عليه، لأنّ المفروض أنّ الحكم في العام واحد مستمرّ و لا ينحلّ و لا يفرّد بالزمان، و حينئذٍ إذا انقطع هذا الحكم بالتخصيص و لو كان من الأوّل يحتاج إثباته بعد الانقطاع إلى دليل.
ثمّ إنّ بعض الأعلام بعد أن فسّر تفصيل الشيخ الأعظم (رحمه الله) (بين ما إذا كان للعام عموم أزماني و ما إذا لم يكن له عموم أزماني) بأنّ العموم الأزماني تارةً يكون على نحو العموم الاستغراقي و اخرى يكون على نحو العموم المجموعي، استشكل عليه بأنّه مخالف لما نقّحناه في بحث العام و الخاصّ من عدم الفرق في جواز الرجوع إلى العام بين كونه استغراقياً أو مجموعياً، فكما لا فرق بينهما في الأفراد العرضيّة و يرجع إلى العموم في غير ما علم خروجه بمخصّص سواء كان بنحو العموم الاستغراقي (كما في مثال أكرم العلماء) أو كان بنحو العموم المجموعي (كما في مثال أكرم هذه العشرة، فيما إذا كان المراد إكرام مجموع العشرة من حيث المجموع ثمّ علمنا بخروج زيد منها) لأنّ التخصيص (تخصيص مجموع العشرة بزيد) لا يمنع شمول العام للاجزاء الاخر، كذلك لا فرق بين العموم الاستغراقي و العموم المجموعي بالنسبة إلى الأفراد الطوليّة في جواز الرجوع إلى العام مع الشكّ في التخصيص، غاية الأمر أنّه يثبت بالرجوع إلى العموم الاستغراقي حكم استقلالي، و بالعموم المجموعي حكم ضمني للجزء المشكوك فيه [١].
[١] راجع مصباح الاصول: ج ٣ ص ٢١٦- ٢٢٤، طبع مطبعة النجف.