أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٦١ - التنبيه السادس الاستصحاب التعليقي
كالملكية باقية إلى الأبد حتّى يثبت ما يكون ناقضاً، له كما أنّ الملكية دائمية حتّى يثبت الفسخ.
كما يمكن أن يناقش فيه أيضاً بأنّه قد يكون الاستصحاب العدمي معاضداً و موافقاً للاستصحاب الوجودي كما في هذا المثال، فإنّ مقتضى عدم جعل المذي ناقضاً للوضوء أيضاً بقاء الطهارة بحالها.
و لكنهما مناقشتان في خصوص هذا المثال لا في الحكم على نحو العموم و للمحقّق النراقي (رحمه الله) تبديله بمثال آخر، و هو ما إذا شككنا بعد انقطاع دم الحيض و قبل الغسل في حرمة الوطء فاستصحاب الحرمة قبل الانقطاع معارض مع استصحاب عدم جعل الحرمة لما بعد الانقطاع، و لا يجري فيه جواب المحقّق الخراساني و لا المناقشة التي ذكرناها، فالصحيح في الجواب ما ذكرناه من الأجوبة السابقة، و لا حاجة لتكرارها.
التنبيه السادس: الاستصحاب التعليقي
هل هو حجّة (بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة) كالاستصحاب التنجيزي أو لا؟.
و توضيح ذلك: أنّ الأحكام الشرعيّة قد تصدر من جانب الشارع على نهج القضايا التنجيزية كأكثرها، و قد تصدر على نهج القضايا التعليقية، كحكمه في العصير العنبي بأنّه إذا غلى ينجّس (أو يحرم)، ثمّ وقع الكلام في الفقه في أنّه إذا تبدّل العنب بالزبيب فما هو حكم العصير الزبيبي إذا غلى؟ و مما استدلّ به على الحرمة أو النجاسة هنا هو الاستصحاب التعليقي، و لعلّ أوّل من استدلّ به هو العلّامة السيّد الطباطبائي بحر العلوم (رحمه الله)، و قد ناقش فيه السيّد محمّد المجاهد بعده و ذهب إلى عدم حجّية الاستصحاب التعليقي، و صرّح بأنّ والده (و هو صاحب الرياض) أيضاً كان يقول بعدم حجّيته، و لكن ذهب إلى مذهب السيّد بحر العلوم الشيخ الأعظم الأنصاري و المحقّق الخراساني ٠، و تبعهما جماعة ممّن بعدهما، كما خالفهما جماعة اخرى.
أقول: لا بأس أن نتكلّم أوّلًا في خصوص المثال الذي ذكروه للمسألة، و نشير إلى حكمه الفقهي، ثمّ ندخل في البحث عن حجّية الاستصحاب التعليقي و عدمها على نحو كلّي.