أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٦٥ - الأمر السادس التخطئة و التصويب
الأمر السادس: التخطئة و التصويب
و المراد من التخطئة أنّه عند اختلاف الآراء لا يكون الصواب إلّا واحد منها فيكون الباقي خطأً، و بعبارة اخرى: أنّ للَّه تعالى في كلّ واقعة حكماً يشترك فيه الكلّ، العالم و الجاهل، فمن أصابه أصابه و من أخطأه أخطأه.
و المراد من التصويب أنّه عند اختلاف الآراء كلّها أحكام اللَّه و كلّها صواب.
و التحقيق في المسألة يستدعي رسم امور:
الأمر الأوّل: لا إشكال و لا كلام في بطلان التصويب في الأحكام العقليّة الحقيقيّة و المحسوسة فيكون الرأي الصحيح فيها واحداً بالإجماع، كما إذا وقع الاختلاف بين المنجّمين في عدد سيّارات المنظومة الشمسية أو بين الأطباء في تشخيص كيفية مرض زيد مثلًا و تعيين الدواء له، و الوجه في ذلك أنّ الواقع شيء واحد فلا يمكن انقلابه إلى مؤدّى آراء المجتهدين، و لا فرق بين أن يكون متعلّق الحكم من الجواهر و الأعراض كالمثالين المذكورين أو من الامور نفس الآمرية كاستحالة الجمع بين الضدّين (حيث إنّه لا يكون لا من الاعتباريات و لا من الامور الخارجيّة التكوينيّة).
نعم نقل عن عبد الله بن حسن العنبري التصويب في العقليات أيضاً (على ما حكي عن كتاب اصول الأحكام للآمدي و المستصفى للغزالي) و لا توجيه لكلامه إلّا أنّ الفقيه معذور، فلو حكم فقيه بكرّية هذا الماء و فقيه آخر بعدم كريّته، أو حكم أحدهما بطلوع الفجر و الآخر بعدمه فلا إشكال في عدم كون كليهما صادقين بل كلّ منهما معذور في حكمه و لا عقاب عليه على فرض خطئه إذا لم يكن مقصّراً.
الأمر الثاني: ينقسم التصويب في الشرعيات إلى أربعة أقسام:
١- ما هو باطل عقلًا.
٢- ما ليس بباطل عقلًا و لكن يكون مجمعاً على بطلانه.
٣- ما ليس بباطل عقلًا و لا مجمعاً على بطلانه و لكن الأقوى بطلانه.
٤- ما يكون خارجاً عن هذه الأقسام الثلاثة و لا إشكال في صحّته.
أمّا التصويب الباطل عقلًا (أي القسم الأوّل) فهو إنّ اللَّه ينشأ أحكاماً إلهيّة على وفق آراء المجتهدين بعد اجتهادهم، و الوجه في بطلانه عند العقل أنّه لا بدّ للطلب من مطلوب، فلو