أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٩٢ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
و هذا السؤال و الجواب ناظر إلى محلّ البحث صراحةً كما لا يخفى.
رابعها: قول السائل: «فإنّي قد علمت أنّه قد أصابه و لم أدر أين هو؟ فأغسله؟» و جوابه ٧: «تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنّه أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك».
و هذا السؤال في بدء النظر غير مرتبط بالمقصود بل مرتبط بمسألة العلم الإجمالي و لكنّه عند التأمّل يمكن أن يكون تتميماً للسؤال الثالث، كما أنّ جواب الإمام ٧ أيضاً يمكن أن يكون تكميلًا للجواب عن السؤال الثالث، أو بياناً لمدلوله الالتزامي، و هو قوله «انقضه بيقين آخر» فالمحتمل دلالة هذه الفقرة أيضاً على حجّية الاستصحاب.
خامسها: قول السائل: «فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء في ثوبي أن أنظر فيه؟» و جواب الإمام ٧: «لا و لكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك».
و هذا الجواب ناظر إلى عدم لزوم الفحص في الشبهات الموضوعيّة و خارج عمّا نحن بصدده.
إن قلت: قد مرّ في مبحث عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة استثناء موردين منها:
أحدهما: ما إذا كان العلم بالواقع سهل الوصول جدّاً.
و ثانيهما: ما لا يحصل العلم به عادةً من دون فحص كمقدار النصاب و أرباح المكاسب و الاستطاعة، و ما نحن فيه من القسم الأوّل فلما ذا لم يأمر فيه بوجوب الفحص؟
قلنا: يظهر من هذه الرواية و غيرها أنّ نظر الشارع التسهيل في أمر الطهارة و النجاسة و استثناؤهما من القاعدة المذكورة، و لعلّ الوجه فيه هو الوقوع في الوساوس المختلفة لو بنى على الفحص و لو بهذا المقدار.
سادسها: قول السائل: «إن رأيته في ثوبي و أنا في الصّلاة» و جواب الإمام ٧: «تنقض الصّلاة و تعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته، و إن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً قطعت الصّلاة و غسلته ثمّ بنيت على الصّلاة لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ».
و هذا السؤال و الجواب أيضاً داخل في الاستصحاب كما هو واضح.