أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٤٧ - الأمر الثالث التخصيص و التخصّص و الحكومة و الورود و بيان الفرق بينها
ناظر إلى الدليل بما هو دليل و في مقام الإثبات، و لا ربط للتعارض بمقام الثبوت لأنّه لا يصحّ للمولى الحكيم إنشاء حكمين متضادّين أو متناقضين في الواقع.
ثانياً: التعبير بالتضادّ لا يناسب الامور الاعتباريّة فإنّه إنّما يتصوّر في الامور التكوينيّة لأنّ الاعتبار سهل المئونة، فيمكن في عالم الاعتبار أن يعتبر وجوب شيء مع اعتبار حرمته، نعم أنّه لا يصدر من المولى الحكيم لكونه لغواً و قبيحاً.
و بعبارة اخرى: التضادّ فيها مستحيل بالغير لا بالذات، و لذلك نعبّر عنه بشبه التضادّ.
و ثالثاً: التضادّ بالعرض في مثل وجوب صلاة الجمعة بالنسبة إلى وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة يرجع إلى التضادّ الحقيقي لأنّ التضادّ فيه حقيقة يكون بين ثلاث أدلّة (لا دليلين) و إن كان اثنان منها في جانب (و هما الدليلان المذكوران في المثال) و دليل واحد في جانب آخر، و هو الإجماع أو الضرورة الدالّة على عدم جواز الجمع بينهما، فإنّ مدلولهما الالتزامي جواز الجمع، و مدلول الإجماع أو الضرورة عدم جواز الجمع، فيتضادّان.
فالأولى في تعريف التعارض أن يقال: التعارض هو تنافي الدليلين أو الأدلّة بحيث لا يمكن الجمع بينهما، فعلى هذا يخرج منه موارد التخصيص و التخصّص و الورود و الحكومة و جميع موارد الجمع العرفي.
الأمر الثالث: التخصيص و التخصّص و الحكومة و الورود و بيان الفرق بينها
اعلم أنّ التخصص عبارة عن خروج شيء عن موضوع حكم آخر تكويناً كخروج زيد الجاهل عن قولك «أكرم العلماء» و كخروج العلم الوجداني عن أدلّة الاصول العمليّة.
و التخصيص عبارة عن خروج شيء عن حكم دليل آخر مع حفظ موضوعه كخروج زيد العالم عن قولك «أكرم العلماء».
و أمّا الورود فهو عبارة عن خروج شيء عن موضوع حكم آخر حقيقة و لكن بعد ورود دليل شرعي، نظير خروج غسل الجمعة فيما إذا دلّ على وجوبه خبر الثقة، عن موضوع قبح العقاب بلا بيان، فإنّه خرج عن موضوع اللّابيان حقيقة و لكن بالتعبّد الشرعي.
و الحكومة عبارة عن أن يكون دليل ناظراً إلى دليل آخر و مفسّراً له و موجباً للخروج