أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٦٥ - الأمر السابع موارد التعارض
أمّا الأمر الأوّل: فلأنّ المتزاحمين عبارة عن ما يمكن الجمع بينهما، و لا إشكال في إمكان الجمع بين الموسّع و المضيّق عرفاً.
و هكذا الأمر الثاني: لأنّ الواجب المطلق لا يكون متزاحماً مع الواجب المشروط، فإنّ الحجّ المشروط بالاستطاعة مثلًا إنّما يصير واجباً فيما إذا لم يكن هناك واجب آخر، و بعبارة اخرى: لا تتحقّق الاستطاعة (التي هى شرط فعليّة وجوب الحجّ) إذا أدّى إتيان الحجّ ترك واجب أو فعل حرام.
و أمّا الأمر الثالث: فلأنّه إمّا أن يكون البدل فيما له البدل في عرض المبدل فيكون التيمّم مثلًا في عرض الوضوء، أو أنّه في طول المبدل، فإن كانا في عرض واحد كان المبدل (و هو الوضوء في المثال) واجباً تخييرياً، و لا إشكال في أنّه لا تعارض بينه و بين الواجب التعييني و هو تطهير الثوب في المثال، و إن كانا طوليين فلا محالة كان الوضوء أقوى ملاكاً من التيمّم فإتيانه مع القدرة على إتيان الوضوء موجب لتفويت درجة من المصلحة، فيدور الأمر في الواقع بين رفع اليد عن هذه الدرجة من المصلحة و بين مصلحة تطهير الثوب فتدخل المسألة في باب الأهمّ و المهمّ فلا يصحّ الحكم بتقديم ما ليس له البدل على ما له البدل دائماً، بل لعلّ تلك الدرجة من المصلحة كانت أقوى و أهمّ من مصلحة التطهير.
و أمّا الأمر الخامس: فكذلك أنّه خارج من باب التزاحم، لأنّه متفرّع على فعليّة وجوب كلا الحكمين في عرض واحد. مع أنّ وجوب الركعة الثانية أو وجوب الصيام في النصف الثاني من شهر رمضان لا يكون فعليّاً قطعاً.
الأمر السابع: موارد التعارض
إنّ التعارض إنّما يتصوّر في ما إذا كان كلّ واحد من الدليلين ظنيّاً، إمّا من ناحية السند، أو الدلالة، أو جهة الصدور، و أمّا إذا كان أحدهما قطعيّاً من جميع الجهات و الآخر ظنّياً من بعض الجهات فلا إشكال في تقديم الأوّل على الثاني، و لا معنى لتعارضهما، فالتعارض بين الآيات القرآنية إنّما يتصوّر فيما إذا كانت كلّ واحدة من الآيتين المتعارضتين ظاهرة في الحكم، أي كانت ظنّية الدلالة، و هكذا في الخبرين المتواترين و الإجماعين المحصّلين، فيتصوّر التعارض فيهما فيما إذا كان الخبر المتواتر ظاهراً في الحكم و كان للإجماع المحصّل معقد لفظي ظاهر في الحكم.