أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٥٩ - الجهة الثانية في الشرائط
و فيه: أنّ البراءة مقدّمة على الاشتغال لأنّها في محلّ الكلام بمنزلة الأصل السببي، و أصالة الاشتغال أصل مسبّبي، لأنّ منشأ الشكّ في فراغ الذمّة إنّما هو الشكّ في جزئية السورة مثلًا، و هو يرتفع بجريان البراءة فيرتفع موضوع أصالة الاشتغال.
ثانيهما: أنّ الشكّ في المقام يرجع إلى الشكّ في المحصّل، لأنّ المأمور به و هو عنوان الصّلاة مثلًا عنوان بسيط، و لا نعلم أنّه هل يحصل بإتيان تسعة أجزاء، أو لا؟ فلا بدّ لإحرازه من إتيان الجزء العاشر أيضاً.
و فيه: أنّه ليست الصّلاة أمراً خارجاً وراء الاجزاء، حاصلًا منها و مسبّباً عنها حتّى يكون الشكّ شكّاً في المحصّل، بل إنّما هى عين الاجزاء، و الأمر بها منبسط على الاجزاء.
هذا كلّه في الجهة الاولى، و هى ما إذا كان الأقل و الأكثر من قبيل الجزء و الكلّ.
الجهة الثانية: في الشرائط
(في ما إذا كان الأقل و الأكثر من قبيل الشرط و المشروط، و كان منشأ انتزاع الشرطيّة أمراً خارجاً عن المشروط مبايناً له في الوجود كالطهارة بالنسبة إلى الصّلاة).
و قد ذهب المحقّق الخراساني (رحمه الله) هنا أيضاً إلى التفصيل بين البراءة العقليّة و البراءة الشرعيّة كما ذهب إليه في المقام الثالث الآتي أيضاً (و هو الشكّ في القيود) فقال بجريان البراءة شرعاً و عدم جريانها عقلًا بناءً على مسلكه المتقدّم في المقام الأوّل (الشكّ في الأجزاء)، و ادّعى أنّ عدم جريان البراءة العقليّة في الشرائط و القيود أظهر من عدم جريانها في الأجزاء بدعوى أنّ الانحلال المتوهّم (هناك بتقريب كون الأقل ممّا علم وجوبه تفصيلًا إمّا نفسياً أو مقدّمياً) لا يكاد يتوهّم في المقام، فإنّ الجزء الخارجي ممّا يمكن فيه دعوى اتّصافه بالوجوب الغيري المقدّمي، إذ لكلّ جزء خارجي وجود آخر مستقلّ غير وجود الجزء الآخر و إن كان العرف يرى للمجموع وجوداً واحداً، بخلاف الجزء التحليلي المتصوّر في المقام كالتقيّد و الاشتراط فلا وجود له خارجاً غير وجود المجموع الواجب بالوجوب النفسي الاستقلالي، فلا يتّصف بالوجوب حتّى الوجوب النفسي الضمني. هذا في البراءة العقليّة.
و أمّا البراءة النقليّة فقد فصّل فيها بين الشرائط و القيود، و قال بجريانها في الشرائط