أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٤٥ - الأمر الأوّل عنوان المسألة
٨- في تعارض الأدلّة و التعادل و التراجيح
المقدمة:
تعارض الأدلّة من أهمّ المسائل الاصوليّة، أمّا كونه مسألة اصوليّة فلأنّ موضوع علم الاصول إمّا أن يكون هو الأدلّة بذواتها فلا إشكال في أنّ التعادل أو التراجيح وصفان عارضان على ذوات الأدلّة لأنّ المراد من التعادل هو تعادل الدليلين و تساويهما، و المراد من الترجيح هو الترجيح بين الدليلين، و إمّا أن يكون الموضوع مطلق الحجّة في الفقه كما ذهب إليه بعض الأساتذة الأعلام، فكذلك لا إشكال في أنّ البحث عن تعادل الدليلين أو الترجيح بينهما بحث عن عوارض الحجّة، و هكذا لو قلنا أنّ الموضوع هو الأدلّة بوصف حجّيتها، فإنّ البحث عن التعادل و الترجيح إنّما هو بعد ثبوت الحجّية لكلّ من الدليلين في نفسه و مع قطع النظر عن التعارض، و إلّا فلو لم يكن الدليل حجّة في ذاته لا تصل النوبة إلى مسألة التعارض، و على هذا يكون ما نحن فيه من المسائل الاصوليّة حتّى عند من يرى البحث عن حجّية خبر الواحد من المبادئ.
و أمّا كونه من أهمّ المسائل الاصوليّة فلجريانه و سريانه في جلّ الأبواب الفقهيّة، و لذلك اعترض بعض الأعلام في مصباح الاصول على جعله خاتمة لعلم الاصول بزعم أنّه مشعر بكونه خارجاً عنه كمبحث الاجتهاد و التقليد، و لكن الصحيح أنّه لا إشعار له بهذه الجهة، لأنّ المراد من عنوان الخاتمة أنّه يختم مسائل الاصول و يكون أخرها، كما أنّه كذلك في سائر موارد استعماله كخاتم الأنبياء و خاتم المجتهدين و الفقهاء.
و كيف كان لا بدّ في المقدّمة من رسم امور:
الأمر الأوّل: عنوان المسألة
و هو في كلمات بعضهم «التعادل و الترجيح» (بصيغة المفرد) و في كلمات بعض آخر