أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦١ - الثالث العقل
و مع قطع النظر عن هذا يكون المورد من موارد العلم بالاشتغال الذي يقتضي البراءة اليقينيّة فإنّ الاشتغال بالصلاة في الوقت مقطوع و لا تحصل البراءة إلّا بالقطع بالامتثال.
و ثانيهما: ما رواه الشهيد (رحمه الله) في الذكرى قال: قال النبي ٦: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» [١]، و لكنها مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها.
هذا تمام الكلام في أدلّة الأخباريين من ناحية السنّة.
الثالث: العقل
و مما استدلّ به الاخباريون وجوب الاحتياط في الشبهات التحريميّة سواءً من اعترف منهم بحجّية العقل في الجملة، أو من مال منهم إلى العقل، و تقريبه من وجوه ثلاثة:
الوجه الأوّل: العلم الإجمالي بوجود محرّمات كثيرة فعليّة في جملة المشتبهات فتتنجّز تلك المحرّمات بواسطة العلم الإجمالي، و المعلوم بالإجمال هنا من قبيل الكثير، في الكثير، فيجب الاحتياط في جميع المشتبهات حتّى يحصل العلم بالفراغ.
و أجاب عنه: جميع المحقّقين بأنّ العلم الإجمالي هذا ينحلّ بواسطة قيام الأمارات على المحرّمات الكثيرة في أطراف المعلوم بالإجمال بعد الفحص عن الأدلّة.
و استشكل على هذا الجواب أوّلًا: بأنّه يعتبر في انحلال العلم الإجمالي الاتّحاد زماناً بين حصول العلم الإجمالي و حصول العلم التفصيلي بالمقدار المعلوم كما سيأتي وجهه في مبحث الاشتغال، و هذا ليس حاصلًا في المقام لأنّ العلم التفصيلي يوجد بعد الفحص عن الأدلّة.
و لكن يرد عليه: أنّ التقارن و الاتّحاد الزماني حاصل في المقام لأنّنا في نفس زمان العلم الإجمالي بوجود محرّمات كثيرة في المشتبهات نعلم بوجود إجماعات و روايات و آيات توجب العلم التفصيلي بتلك المحرّمات و انحلال ذلك العلم الإجمالي.
و ثانياً: بأنّ العلم الإجمالي ينحلّ بالعلم التفصيلي لا الظنّ التفصيلي، بينما الحاصل بظواهر الكتاب و خبر الواحد إنّما هو الظنّ.
و يندفع هذا الإشكال أيضاً بأنّ الموجب للانحلال إنّما هو قيام حجّة تفصيلية سواء
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، ح ٥٦.