أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦٠١ - ١- جواز التقليد للعامي
الطائفة الاولى: ما تنهي عن العمل بالظنّ على نحو العموم، فإنّ من الظنون ما يحصل من قول المجتهد للمقلّد.
و الطائفة الثانية: آيات وردت في خصوص باب التقليد و هى كثيرة (تبلغ إلى عشر آيات):
منها: قوله تعالى: «وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَ وَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لَا يَهْتَدُونَ» [١] و قوله تعالى: «بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ» [٢]. و قوله تعالى: «وَ كَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ» [٣]. إلى غير ذلك ممّا يدلّ على هذا المعنى.
و الجواب عنهما: أمّا عن الطائفة الاولى فقد اجيب عنها بأنّها عام تخصّص بأدلّة حجّية الظنون المعتبرة.
و لكن قد مرّ سابقاً أنّ لسان هذه الآيات آبية عن التخصيص.
و اجيب عنها أيضاً: بأنّها واردة في اصول الدين لأنّها ناظرة إلى تقليدهم في الشرك و عبادة الأوثان، و محلّ النزاع في المقام هو الفروع، و المنع عن العمل بالظنّ خاصّ بالاصول.
و لكن قد مرّ أيضاً أنّ هذا الجواب لا يساعد مع لحن بعضها كقوله تعالى: «وَ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا» فإنّه و إن فرض كون الفؤاد خاصّاً بالاصول و لكنّه لا ريب في أنّ السمع و البصر لا أقلّ من كونهما عامين يشملان الفروع و الاصول لو لم يكونا خاصّين بالفروع.
هذا مضافاً إلى أنّ المورد لا يكون مخصّصاً في أي مقام.
و الجواب الثالث (و هو الصحيح): أنّ الظنّ الوارد في هذه الطائفة لا يراد منه الاحتمال الراجح في الذهن، بل هو عبارة عن الحدس و التخمين بلا أساس و دليل، فلا يعمّ الظنّ المعتبر المعتمد على الحجّة لأنّ ذلك يعدّ من مصاديق العلم عند العقلاء، و الشاهد على ذلك نفس
[١] سورة البقرة: الآية ١٧٠.
[٢] سورة الزخرف: الآية ٢٢.
[٣] سورة الزخرف: الآية ٢٣.