أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٦ - ٢- حديث الحجب
ممكناً) و مع ذلك كان أمراً شائعاً في عصر صدور الحديث و كانوا يتوهّمون حصول الكفر به فرفع الشارع أثره المتوهّم امتناناً.
الثاني: أن يكون في مقابل الخالق، و المراد منه حينئذٍ الوسوسة في التفكّر في البلايا و الشرور، و تكرار القول ب «لِمَ» بالنسبة إليها، أي القول بأنّ اللَّه تعالى لِمَ خلق الشيء الفلاني، و لِمَ خلق العالم كذا و كذا، فرفع الشارع حرمة هذه الوساوس امتناناً.
و إن قيل: بعض هذه الامور مرفوع من جميع الامم.
قلنا: نعم و لكن الامتنان إنّما هو بالمجموع من حيث هو المجموع.
الأمر التاسع: لا يخفى أنّ النسبة بين هذا الحديث و أدلّة الأخباريين نسبة التعارض لا الحكومة لأنّ تلك الأدلّة مثل قوله ٧: «أخوك دينك فاحتط لدينك» تدلّ بزعم الأخباري على وجوب الاحتياط و عدم ارتفاع الإلزام المجهول المحتمل، بينما حديث الرفع يدلّ على رفعه و عدم وجوب الاحتياط، فهو حينئذٍ يعارض تلك الأدلّة حتّى بعد فرض تماميتها، فتصل النوبة إلى محاولة المرجّحات و أنّه أي الدليلين أقوى؟ خلافاً لما مرّ من الآيات إذ إنّ أدلّة الأخباري كانت واردة عليها كما ذكرنا.
٢- حديث الحجب:
و هو ما رواه أبو الحسن زكريا بن يحيى عن أبي عبد الله ٧ قال: «ما حجب اللَّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [١].
و هو من حيث السند تامّ حيث إنّ رجاله معروفون، و الظاهر أنّ المراد من ابن فضّال فيه هو علي بن فضّال الثقة الذي ينقل عن داود بن فرقد و كان معاصراً له، و داود ثقة بتوثيق علماء الرجال، و هكذا زكريا بن يحيى.
و أمّا الدلالة فتقريب الاستدلال به أنّ الإلزام المجهول ممّا حجب اللَّه علمه عن العباد فيكون موضوعاً عنهم.
[١] وسائل الشيعة: أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، ح ٢٨.