أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٦٦ - التنبيه السابع استصحاب أحكام الشرائع السابقة
بقي هنا أمران:
الأوّل: أنّ النزاع في الاستصحاب التعليقي يتوقّف أوّلًا على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة كما مرّ، و ثانياً على كون التعليق في لسان الشرع، لا بنظر لا عقل، لأنّه إذا كان التعليق شرعياً كان هناك حكم صادر من ناحية الشرع، غاية الأمر أنّه حكم على فرض، فصدر على أي حال إنشاء و حكم من ناحية الشارع، فله حظّ من الوجود، و أمّا إذا كان التعليق عقلياً (بإرجاع قيود الموضوع إلى شرط الحكم) فليس لنا حكم صادر من جانب الشارع حتّى يستصحب، فإنّ التعليق العقلي إنّما هو في الواقع انتزاع من ناحية العقل و إخبار عن تحقّق حكم عند تحقّق موضوعه.
الثاني: بناءً على جريان الاستصحاب التعليقي في الأحكام فهل يجري هو في الموضوعات أيضاً، أو لا؟ قد يستفاد من بعض التعبيرات جريانه في الموضوعات أيضاً، فاستدلّ به في مسألة اللباس المشكوك لصحّة الصّلاة بأنّ المصلّي قبل لبسه اللباس المشكوك لو كان يصلّي كانت صلاته صحيحة، و بعد لبسه إيّاه يستصحب و يقال: لو صلّى في هذا الحال فصلاته صحيحة أيضاً.
و لكن يرد عليه: أوّلًا: عدم بقاء الموضوع بعد لبسه إيّاه، كما هو واضح.
و ثانياً: أنّ التعليق فيه ليس في لسان الشرع بل إنّه إنّما هو بتحليل عقلي، و ليس له حظّ من الوجود.
التنبيه السابع: استصحاب أحكام الشرائع السابقة
و هو غير استصحاب الكتابي الذي سيأتي بيانه، فهل يجوز أن يكون المستصحب حكماً من أحكام الشريعة السابقة كحجّية القرعة الثابت وجودها في الشرائع السابقة كما وردت في قصّة زكريا و قصّة يونس في كتاب اللَّه العزيز، أو يعتبر في المستصحب أن يكون حكماً ثابتاً في هذه الشريعة؟
قد يقال: إنّ أركان الاستصحاب فيها مختلّة من جهتين:
الاولى: من ناحية عدم اليقين بثبوتها في حقّ المكلّف الذي أراد أن يستصحب بالنسبة