أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٥٨ - التنبيه الخامس استصحاب الامور التدريجيّة
و لكن فيه أوّلًا: إنّه معارض باستصحاب عدم وضعه لذهاب الحمرة.
و ثانياً: إنّه مثبت، لأنّ المقصود منه إثبات وضع اللفظ لذهاب الحمرة أوّلًا ثمّ إثبات ظهور اللفظ فيه عند فقدان القرينة لأصالة الحقيقة، و لا يخفى أنّ الواسطة فيه عقلية جلية توجب كون الاستصحاب مثبتاً.
هذا كلّه في المقام الأوّل أي الاستصحاب في نفس الزمان.
أمّا المقام الثاني- أي جريان الاستصحاب في غير الزمان من التدريجيات- فإنّ الامور التدريجية غير الزمان على أقسام:
منها: ما لا يدركه العرف بل لا يعرفه إلّا العلماء و الفلاسفة، و هو تدريجية تمام الموجودات لأنّ وجودها يترشّح من المبدأ الفيّاض آناً فآن، سواء كانت له حركة جوهرية كما في الماديات، أو لم تكن كما في المجرّدات.
و منها: ما يكون العرف غافلًا عنه و لكن يدركه عند الدقّة كالحركة الموجودة في السراج، سواء كان سراجاً كهربائياً أو دهنياً.
و منها: ما يكون ظاهراً و محسوساً عند العرف كجريان الماء و سيلان دم الحيض و نبع ماء العين و حركة الإنسان من مبدأ إلى منتهى.
و منها: ما يكون في الواقع من الموضوعات المقطّعة، و لكن تكون لها وحدة اعتبارية كالقراءة و التكلّم.
فهذه أقسام أربعة للُامور التدريجية غير الزمان.
أمّا القسم الأوّل: فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيه لو كان له أثر شرعي، و هكذا القسم الثاني و الثالث، لأنّ شرطيّة وحدة الموضوع حاصلة في كلّ واحد منها، و الدليل عليها وجود الاتّصال فيها.
إنّما الكلام في القسم الرابع فهل يجري فيه الاستصحاب مطلقاً (لأنّ الوحدة العرفيّة موجودة فيه أيضاً و لو كانت اعتبارية) كما ذهب إليه جمع كثير من المحقّقين، أو لا يجري مطلقاً، لأنّ وحدتها تكون بالتسامح العرفي و لا اعتبار بالمسامحات العرفيّة، أو فيه تفصيل بين ما إذا