أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٤٠ - التنبيه الرابع أقسام استصحاب الكلّي
و الجواب عنه أوّلًا: أنّ تعدّد الكلّي و الفرد إنّما هو في الحيثية، و لا إشكال في أنّ التعدّد الحيثي أمر ذهني يحصل بالتحليل العقلي لا في الخارج لأنّ الحقّ أنّ وجود الطبيعي في الخارج عين وجود افراده كما مرّ.
و ثانياً: سلّمنا كونهما متعدّداً في الخارج بالدقّة العقليّة و لكنّهما واحد بنظر العرف فإنّ العرف يرى وحدة بين حيثية الحدث و حيثية الجنابة، و لا إشكال في أنّ المعتبر في الاستصحاب إنّما هو الوحدة العرفيّة.
و العجب من المحقّق الخراساني (رحمه الله) حيث إنّه أفاد في تعليقته على الرسائل عكس ما أفاد هنا، حيث قال هناك: «إنّ الكلّي و الفرد بالنظر العرفي اثنان، يكون بهذا النظر بينهما التوقّف و العلّية دون الاتّحاد و العينية، فلا يكون التعبّد بالفرد عرفاً تعبّداً بالكلّي بهذا النظر و هو المعتبر في هذا الباب» [١].
فإنّه قد مرّ أنّ المسألة على العكس، أي أنّ حيثية الكلّي و إن كانت غير حيثيّة الفرد بالدقّة العقليّة و لكنّهما عند العرف واحد.
و أمّا القول الثالث: (و هو التفصيل بين الوجود الساري و صرف الوجود) فاستدلّ له بأن المستصحب الكلّي إذا كان وجوده سارياً في افراده ككلّي الحدث في ما إذا قيل: إن كنت محدثاً فلا تصلّ (حيث إنّ الحكم بعدم جواز الصّلاة تعلّق بكلّي الحدث و منه سرى إلى أفراده) فإنّه يكون حينئذٍ من قبيل القضيّة الحقيقيّة، و قد ثبت في محلّه «أنّ الحكم في المحصورة أيضاً جرى على الطبيعة بحيث قد سرى افرادها إذ لو على أفرادها لم يمكن إذ ليس انتهت أعدادها» [٢] و معناه أنّ الكلّي متّحد مع فرده فاستصحاب فرده مغنٍ عن استصحاب نفسه، و أمّا إذا كان من قبيل صرف الوجود كمقدار النصاب في الزكاة أي عشرين مثقالًا مثلًا (حيث إنّ الزكاة تجب بمجرّد تحقّق صرف الوجود من هذا المقدار) فلا يكون حينئذٍ ناظراً إلى خصوصيّات الأفراد، أي يكون لا بشرط بالنسبة إلى الأكثر من صرف الوجود، فلا يغني استصحاب الفرد عن استصحاب الكلّي.
و الجواب عنه أيضاً: اتّضح ممّا مرّ من أنّ وجود الكلّي عين وجود فرده عقلًا و عرفاً،
[١] نقله عنه المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) في نهاية الدراية: ج ٥- ٦، ص ١٣٧، طبع مؤسسة آل البيت.
[٢] المنظومة للسبزواري.