أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣٨ - التنبيه الرابع أقسام استصحاب الكلّي
و المثال الشرعي له ما إذا علم بحدوث الحدث الأصغر ثمّ حصل اليقين بارتفاعه بالوضوء و شكّ في حدوث الحدث الأكبر مقارناً لحدوث الأصغر أو مقارناً لارتفاعه.
الرابع: ما ذكره بعض من قارب عصرنا، و حاصله ما إذا علمنا بوجود فرد بعنوان، خاصّ ثمّ علمنا بوجود مصداق معنون بعنوان آخر و لكن لا ندري أنّ العنوانين منطبقان على مصداق واحد أولهما مصداقان مختلفان؟
و هذا مثل ما إذا علمنا بوجود زيد في الدار، ثمّ سمعنا صوت القرآن من الدار لا ندري هو زيد أو عمرو؟ ثمّ خرج زيد من الدار، فإن كان القارئ زيداً فقد خرج، و إن كان غيره فهو باقٍ، فهل يمكن استصحاب بقاء القارئ للقرآن في الدار- أي بهذا العنوان لا بعنوان أنّه زيد أو عمرو- أم لا؟
و مثاله الشرعي ما إذا علم إنسان بأنّه قد احتلم ثمّ اغتسل بعد ذلك، ثمّ رأى بعد ذلك اليوم آثار المني في ثوبه لا يدري أ هو من الاحتلام السابق، أو من احتلام جديد؟ فهل يمكن الإشارة إلى خصوص ذلك الأثر، فيقال: أنّ الجنابة كانت حاصلة مقارنة لخروج هذا، و لا ندري أنّه اغتسل بعد خروجه أم لا؟ فيستصحب الجنابة التي حصلت مقارنة له لا خصوص الجنابة الحاصلة في أمس، فإنّها قد ارتفعت قطعاً، و لا خصوص الجنابة الحاصلة في اليوم فإنّها مشكوك حدوثها.
و الفرق بينه و بين الكلّي في القسم الثالث واضح فإنّ تعدّد الفردين هناك قطعي، فالحدوث بسبب واحد منهما و البقاء بسبب فرد آخر، و لكن التعدّد هنا غير ثابت لاحتمال انطباق عنوان زيد و قارئ القرآن على شخص واحد.
هذه هى الأقسام الأربعة من الاستصحاب الكلّي.
أمّا القسم الأوّل: فلا إشكال في جريان استصحاب الكلّي فيه (كما مرّت الإشارة إليه) كما يجري استصحاب الفرد أيضاً.
و لكن الكلام في أنّ استصحاب الفرد هل يغني عن استصحاب الكلّي مطلقاً، أو لا يكفي كذلك أو فيه تفصيل؟ و الاحتمالات أربعة: