أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢٢ - التنبيه السابع عشر تقدّم الأمارات على الاستصحاب
جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة مختصّاً بموارد الشكّ في الرافع، و مراده من الرافع (بناءً على توجيه المحقّق النائيني (رحمه الله) لكلامه) ما يمنع عن تأثير المقتضي في البقاء بعد تأثيره في الحدوث، فهو عبارة عمّا أخذ عدمه في بقاء شيء بعد حدوثه كالطلاق بالنسبة إلى علاقة الزوجية، لا ما أخذ عدمه في حدوث شيء، و حينئذٍ الرافع في المقام ما يكون خارجاً عن دائرة الموضوع و لا دخل لعدمه في حدوث الحكم.
و الوجه في عدم تماميّته أنّ قياس الأحكام الشرعيّة بالامور التكوينيّة مع الفارق كما مرّ كراراً، لأنّ جميع الشرائط و الموانع في الأحكام الشرعيّة ترجع بالأخرة إلى قيود في موضوع الحكم، فالشكّ في بقاء الحكم الشرعي بعد العلم بحدوثه ينشأ من الشكّ في طروّ تغيّر في موضوعه، و معه لا مجال لجريان الاستصحاب بناءً على أخذ الموضوع بالدقّة العقليّة.
التنبيه السابع عشر: تقدّم الأمارات على الاستصحاب
اتّفقت كلمات الأصحاب على تقدّم الأمارة على الاستصحاب، و إنّما الكلام في وجهه، فهل هو من باب الورود، أو الحكومة، أو التخصيص الذي هو توفيق عرفي بين دليل اعتبار الأمارة و خطاب الاستصحاب، فإن قلنا بالورود فمعناه عدم بقاء شكّ حقيقة بعد مجيء الأمارة، و إن قلنا بالحكومة فمعناه عدم بقاء الشكّ تعبّداً و حكماً كذلك، و إن قلنا بالتخصيص فلازمه أنّ دليل الأمارة أخصّ من دليل الاستصحاب، (و سيأتي توضيح الفرق بين هذه الثلاثة في أبواب التعادل و الترجيح إن شاء اللَّه).
ذهب المحقّق الخراساني (رحمه الله) إلى أنّه من باب الورود، و ذهب الشيخ الأعظم (رحمه الله) إلى أنّه من باب الحكومة، و احتمل بعض كونه من باب التخصيص، ففي المسألة ثلاثة احتمالات أو ثلاثة أقوال.
و استدلّ المحقّق الخراساني (رحمه الله) لمختاره بقوله: «إنّ رفع اليد عن اليقين السابق بسبب أمارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشكّ بل باليقين، و عدم رفع اليد عنه مع الأمارة