أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٢٥ - الأمر الثاني لما ذا تكون مخالفة العامّة من المرجّحات؟
نعم يشترط أوّلًا: كون الشهرة متحقّقة بين القدماء الذين كانوا قريبوا عهد بالمعصومين :.
و ثانياً: إحراز استناد المشهور في فتاويهم أو عملهم إلى تلك الرواية.
و لكن الكلام في أنّه كيف يمكن إحراز استنادهم إليها مع خلوّ كتبهم الفقهيّة في الغالب عن الاستدلال و اكتفائهم بذكر الفتاوي فقط كما لا يخفى على من راجع كتبهم؟
قد يقال: إنّ الاستناد يحرز بالجمع بين الأمرين: أحدهما كون المسألة على خلاف القاعدة، و الثاني كون الخبر في مرأى و مسمع منهم، و هو كذلك، فإنّ ظاهر الحال حينئذٍ استنادهم إليها.
إن قلت: كيف تكون الشهرة موجبة لحجّية الخبر مع عدم كونها حجّة مستقلًا، و ليس هذه إلّا من قبيل ضمّ اللّاحجّة باللّاحجّة.
قلنا: أنّ الحجّة قد تحصل من تراكم الظنون، فإنّ المدار في حجّية خبر الواحد هو الوثوق بصدوره، و هذا قد يحصل من ضمّ ظنّ إلى ظنّ، كما قد يحصل العلم منه مثل الخبر المتواتر الذي يوجب العلم من طريق تراكم الظنون و ضمّ بعضها إلى بعض.
الأمر الثاني: لما ذا تكون مخالفة العامّة من المرجّحات؟
و الاحتمالات فيه أربعة (قد أشرنا إلى بعضها في تفسير قوله ٧ «فإنّ الرشد في خلافهم» في البحث عن جواز التعدّي عن المرجّحات المنصوصة):
١- كون الترجيح بها لمجرّد التعبّد من الشرع لا لغيره.
٢- أن يكون الرشد في نفس المخالفة لهم لحسنها و رجحانها فيكون للمخالفة موضوعيّة.
٣- أن يكون لها طريقيّة إلى ما هو الأقرب إلى الواقع فالترجيح بالمخالفة لهم من باب أنّ الخبر المخالف أقرب إلى الواقع لأنّ الرشد و الحقّ غالباً يكون فيما خالفهم و الغيّ و الباطل في ما وافقهم.
٤- أن يكون لها طريقيّة إلى احتمال وجود التقيّة (أي طريقيّة جهتية، خلافاً للاحتمال الثالث الذي كان للمخالفة فيه طريقيّة مضمونيّة) فيكون الترجيح بها لأجل انفتاح باب