أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣٦ - التنبيه الثالث جريان الاستصحاب فيما ثبت بالأمارة
الاولى: أنّه لا ريب في جريان الاستصحاب في ما ثبت بالأمارات، و إنّما المهمّ حلّ ما اورد عليه من الإشكال صناعياً.
الثانية: أنّه لا بدّ من حلّ المشكلة على المباني المختلفة في باب الأمارات، فنقول: أمّا بناءً على مبنى جعل الحكم المماثل لمؤدّى الأمارة فلا موضوع للإشكال، لأنّ قيام الأمارة حينئذٍ يوجب اليقين بالحكم الظاهري الطريقي وجداناً.
و كذلك بناءً على القول بأنّ مفاد الأمارة إلغاء احتمال الخلاف الذي قد مرّ أنّه يرجع إلى جعل الحكم المماثل.
و كذلك بناءً على مبنى المحقّق النائيني (رحمه الله) من جعل صفة العلم لأنّ اليقين حاصل حينئذٍ بتعبّد من الشارع.
فيختصّ الإشكال حينئذٍ بالقول بأنّ مفاد الأمارة هو جعل المنجّزيّة، و المعذّريّة و حيث إنّ المختار هو جعل الحكم المماثل فنحن في فسحة من ناحية هذا الإشكال.
الثالثة: أنّ لليقين معنيين: اليقين المنطقي و هو ما لا يوجد فيه احتمال الخلاف، و اليقين العرفي، و لا ريب في أنّ الثاني هو الموضوع في باب الاستصحاب و غيره ممّا أخذ في موضوعه اليقين كما مرّ بيانه تفصيلًا في محلّه (مبحث حجّية خبر الواحد) كما لا ريب في أنّ هذا النوع من اليقين حاصل في باب الأمارات، فتنحلّ المشكلة من الأساس في جريان الاستصحاب في باب الأمارات، كما تنحلّ المشكلة في كثير من أبواب الشهادات، و كذا في مسألة قيام الأمارات مقام العلم المأخوذ في الموضوع و أشباهها.
الرابعة: أنّه لو أغمضنا عن جميع ذلك فلا أقلّ ممّا أفاده المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) من الطريقين المذكورين، و الإنصاف أنّ كليهما في محلّه، نعم أنّه استظهر من أدلّة الاستصحاب الطريق الثاني مع أنّ الظاهر منها هو الأوّل.
و حاصل الكلام أنّ اليقين المأخوذ في لسان أدلّة الاستصحاب هو بمعنى مطلق الحجّة، و مفاد الاستصحاب جعل الملازمة بين حجّية الاستصحاب و حجّية تلك الأمارة.