أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٥١ - الشبهة العبائيّة
واحد، أي وجوب الوضوء مختصّ بغير الجنب بمقتضى المقابلة لأنّ التقسيم قاطع للشركة، فالمكلّف بالوضوء هو كلّ محدث لا يكون جنباً، أي موضوع وجوب الوضوء مركّب من أمرين: كون المكلّف محدثاً و عدم كونه جنباً، و هذا حاصل في المثال، لأنّ هذا الذي قام من نومه و يحتمل كونه جنباً حين النوم تجري في حقّه أصالة عدم تحقّق الجنابة، فكونه محدثاً محرز بالوجدان، و كونه غير جنب محرز بالتعبّد الشرعي فيدخل تحت قوله تعالى: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ...» فيكون الوضوء في حقّه رافعاً للحدث، و لا مجال حينئذٍ لوجوب الغسل لمكان التنافي و التضادّ، و لا مجال لجريان استصحاب بقاء كلّي الحدث لكونه محكوماً بالأصل الموضوعي و هو عدم كونه جنباً» [١].
و لكن يرد عليه:
أوّلًا: أنّ الاستصحاب ناظر إلى الحكم الظاهري مع أنّ المستفاد من الآية حكمان واقعيان، و التنافي بين الحكمين الواقعيين لا يستلزم التنافي بينهما في الحكم الظاهري.
ثانياً: أنّ هذا الجواب يختصّ بمسألة الوضوء و الغسل، و لا يجري في غيره ممّا ذكرنا من الأمثلة.
هذا هو الوجه الأوّل في الدفاع عن الشيخ (رحمه الله).
و هنا وجه آخر أفاده بعض الأعاظم، و حاصله: أنّ كلّي الحديث لا يترتّب عليه أثر شرعي بل الأثر إنّما يترتّب على خصوص الحدث الأصغر أو الحدث الأكبر، فلا يمكن نقض كلام الشيخ (رحمه الله) باستصحاب كلّي الحدث.
و فيه: أنّه لو سلّم عدم ترتّب الأثر الشرعي على كلّي الحدث فهذا الجواب يختصّ بهذا المثال، و لا يجري في غيره من الأمثلة كمثال الدَّين، فالإشكال الذي أوردوه على شيخنا الأعظم من هذه الناحية وارد عليه.
هذا تمام الكلام في استصحاب القسم الثالث من الكلّي.
[١] راجع مصباح الاصول: ج ٣، ص ١١٧، طبع مطبعة النجف، فإنّه نقله عن استاذه.