أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٤٣ - التنبيه الرابع أقسام استصحاب الكلّي
ثانياً: سلّمنا، و لكن يعتبر في حكومة الأصل السببي على المسبّبي أن يكون المسبّب من الآثار الشرعيّة للسبب، بينما تكون السببيّة و المسبّبية في المقام عقلياً على فرض قبولها.
و ثالثاً: إنّا نمنع كون الشكّ في بقاء الكلّي و عدمه مسبّباً عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل، بل أنّه مسبّب عن أنّ الحادث المعلوم حدوثه هل هو الفرد القصير المعدوم حتّى يكون الكلّي معلوم الارتفاع، أو هو الفرد الطويل حتّى يكون معلوم البقاء؟ أي الشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن دوران الفرد بين القصير و الطويل.
و بعبارة اخرى: أنّ الكلّي ينعدم بانعدام جميع أفراده، فيكون عدم الكلّي مسبّباً عن عدم الفرد الطويل و القصير معاً، لا مسبّباً عن خصوص عدم فرده الطويل.
و بعبارة اخرى: إنّ الكلّي ينعدم بانعدام جميع أفراده فيكون عدم الكلّي مسبّباً عن عدم فرد الطويل و القصير معاً، لا مسبّباً عن خصوص عدم فرده الطويل.
و لكنّه غير تامّ لأنّ المفروض أنّ زمان جريان استصحاب الكلّي ما إذا علمنا بانعدام الفرد القصير، فالشكّ في بقائه ناشٍ من الشكّ في حدوث الفرد الطويل و عدمه، فإن كان الطويل حادثاً كان الكلّي باقياً، و إلّا فلا، من غير دخل لحدوث القصير و عدمه، فتدبّر جيّداً.
الوجه الثالث: أنّ من شرائط حجّية الاستصحاب وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة، أي تعلّق اليقين و الشكّ بشيء واحد، و هذا في المقام غير حاصل، لأنّ وجود الكلّي ضمن أحد أفراده غير وجوده ضمن فرد آخر، فإنّ نسبة الكلّي إلى افراده نسبة الآباء إلى الأبناء، لا نسبة أب واحد إلى أبناء متعدّدين، و حينئذٍ يصير الاستصحاب من قبيل استصحاب الفرد المردّد، و هو غير حجّة.
و اجيب عنه أوّلًا: بأنّه «إنّما يرد ذلك بعد تسليم كون الطبيعي مع الأفراد كذلك عرفاً لو أردنا استصحاب الفرد المردّد دون ما إذا أردنا استصحاب الكلّي، فإنّ المعلوم هو حيوان خارجي متشخّص يكون الكلّي موجوداً بوجوده، و شكّ في بقاء ذاك الحيوان بعينه فلا إشكال في جريان الأصل فيه» [١].
و يمكن الجواب عنه ثانياً: بما مرّ من أنّ هذا القسم من الكلّي في الحقيقة إلى استصحاب
[١] رسائل الإمام الخميني (قدس سره): ج ١، ص ١٢٧.