أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٤١ - التنبيه الرابع أقسام استصحاب الكلّي
و التعدّد بينهما إنّما هو في الوجود الذهني و التحليل العقلي، سواء كان الكلّي من قبيل الوجود الساري أو صرف الوجود.
و أمّا القول الرابع: (و هو التفصيل بين الشبهة الحكميّة و الشبهة الموضوعيّة) فاستدلّ له بأنّ المختار في الشبهة الحكميّة هو جعل الحكم المماثل، و لا إشكال في أنّ الحكم المجعول كالوجوب مصداق للفرد و لكلّي الطلب معاً، فيغني استصحاب الوجوب عن استصحاب كلّي الطلب، بخلاف الشبهة الموضوعيّة كالجنابة، حيث إنّ حيثية الجنابة غير حيثية الحدث.
و الجواب أيضاً اتّضح ممّا مرّ من أنّ تعدّد الحيثيتين إنّما هو في الذهن لا في الخارج.
أمّا القسم الثاني: فقد مرّ مثاله الشرعي و العرفي، و من أمثلته الشرعيّة ما إذا علم إجمالًا بحدوث البول أو المني و لم يعلم الحالة السابقة، ثمّ توضّأ و لم يغتسل، فإن كان الحدث من البول فقد زال، و إن كان من المني فهو باقٍ، فيستصحب كلّي الحدث المشترك بين البول و المني و يترتّب عليه الأثر المشترك كحرمة مسّ المصحف و عدم جواز الدخول في الصّلاة و نحوهما ممّا يشترط بالطهارة، فيجب عليه حينئذٍ الغسل مضافاً إلى الوضوء.
هذا إذا كان مسبوقاً بالطهارة، و أمّا لو كان مسبوقاً بالحدث الأصغر فلا يجب عليه أزيد من الوضوء لأنّه لا يعلم أنّ خروج البلل المشتبه هل أوجب له تكليفاً جديداً، أو لا؟ فيجوز له استصحاب عدم الجنابة، و أمّا استصحاب عدم الحدث الأصغر فهو غير جارٍ، لأنّ المفروض وجوده، فيجب عليه حينئذٍ الوضوء فقط.
و كيف كان فقد ذهب أكثر المحقّقين إلى حجّية هذا القسم لكن في خصوص ما إذا لم يكن أثر الكلّي مبايناً مع أثر الفرد و الخصوصيّات الفردية، كما إذا علمنا إجمالًا بنجاسة الثوب و لم نعلم أنه دم أو بول، حيث إنّ أثر النجاسة بالدم وجوب الغسل مرّه و أثر النجاسة بالبول وجوب الغسل مرّتين فيجري استصحاب بقاء النجاسة بعد الغسل مرّة و يجب الغسل مرّة اخرى.
و أمّا إذا كان أثر الكلّي مبايناً مع أثر الفرد كما في المثال المشهور المذكور آنفاً (مثال البول و المني حيث إنّ أثر البول وجوب الوضوء و أثر المني وجوب الغسل و هما أثران متباينان) و كما