أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١٧ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
ممّن يستحلّ الميتة و أكل ثمنه» [١]. و دلالته ظاهرة من جهة إجازة بيع كليهما.
سادسهما: ما رواه الحلبي أيضاً عن أبي عبد الله ٧: إنّه سئل عن رجل كان له غنم و بقر فكان يدرك الذكي منها فيعزله و يعزل الميتة ثمّ إنّ الميتة و الذكي اختلطا كيف يصنع به؟ قال:
«يبيعه ممّن يستحلّ الميتة و يأكل ثمنه فإنّه لا بأس به» [٢].
سابعها: ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ٧ قال: سألته عن الدقيق يقع فيه خرء الفأر هل يصلح أكله إذا عجن مع الدقيق؟ قال: «إذا لم تعرفه فلا بأس و إن عرفته فلتطرحه» [٣].
هذه روايات يمكن أن يستدلّ بها على الترخيص في أطراف العلم الإجمالي و عدم حرمة المخالفة القطعيّة.
لكن الإنصاف إمكان المناقشة في الجميع من ناحية الدلالة.
أمّا روايات الجبن فلا يبعد القول بأنها خارجة عن المقام لأنّ موردها الشبهة غير المحصورة أو الشبهة البدوية و فرض الشبهة المحصورة خارجة عنها كما لا يخفى.
و أمّا روايات اختلاط الميتة بالمذكّى فمدلولها (و هو جواز بيع الميتة المعلومة بالإجمال ممّن يستحلّها) بناءً على عدم كونه معرضاً عنه للأصحاب و إمكان الإفتاء على طبقه كما أفتى به بعض الأعاظم- أخصّ من المدّعى، و هى الترخيص في الشبهات المحصورة مطلقاً، فلا يمكن التعدّي عن موردها إلى سائر الموارد لاحتمال الخصوصيّة، فلا يصحّ قياس غيرها عليها بل يمكن أن يقال: هى على خلاف المطلوب أدلّ لأنّ تقييد الجواز بمن يستحلّ دليل على عدم الجواز في غيره.
نعم، إنّه ينافي مقالة القائلين كون العلم الإجمالي علّة تامّة و إنّ الترخيص يستلزم التناقض فإنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالاصول.
و أمّا الرواية الأخيرة (و هى رواية خرء الفأر) فهى مخدوشة سنداً و دلالة: أمّا السند
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣٦، من أبواب الأطعمة و الأشربة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ح ٣.