أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣٥ - التنبيه الثالث جريان الاستصحاب فيما ثبت بالأمارة
ثبوته و إن لم يحرز ثبوته ... و ذلك لأنّ لازم القول باعتبار فعلية اليقين و الشكّ هو أخذهما في موضوعه، و لازم ما اختاره في التنبيه الثاني هو عدم أخذهما فيه أو لا أقلّ من عدم أخذ اليقين فيه» [١].
و لكن يرد عليه: أنّه وقع الخلط بين الموضوعيّة و الطريقيّة و بين الفعليّة و التقديريّة، فإنّ البحث في المقام في أنّ اليقين المأخوذ في أدلّة الاستصحاب طريقي لا موضوعي بينما البحث في التنبيه السابق كان في أنّ هذا اليقين الطريقي يعتبر أن يكون فعليّاً، و بعبارة اخرى: يكون البحث في المقام في أنّ اليقين المعتبر فعليته هل أخذ في أدلّة الاستصحاب بعنوان الموضوع، أو أنّه طريق إلى الواقع؟ أي هل المعتبر هو الثبوت الواقعي أو المعتبر صفة اليقين، فلا تناقض بين التنبيهين كما لا يخفى.
و ثانياً: بما أفاده المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) من أنّ ظاهر أدلّة الاستصحاب الثبوت العنواني المقوّم لصفة اليقين لا الثبوت الواقعي [٢].
و لكن لنا أن نقول: أنّ ظاهر أدلّة الاستصحاب أخذ صفة اليقين و الشكّ في موضوع الاستصحاب كركنين له.
٢- ما ذكره المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) أيضاً في مقام حلّ الإشكال و حاصله: أنّ المراد من اليقين في أدلّة الاستصحاب هو مطلق المنجّز، يعني «كلّ قاطع للعذر» و هذا له مصداقان:
القاطع للعذر عقلًا و هو اليقين الوجداني، و القاطع للعذر شرعاً و هو الأمارة، و مفاد أدلّة الاستصحاب هو إيجاد الملازمة بين المنجّز على الحدوث و المنجّز على البقاء [٣].
٣- ما أفاده المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) أيضاً و هو «إرادة مطلق الحجّة- القاطعة للعذر- من اليقين، لكن جعل منجّز الثبوت منجّزاً للبقاء كما هو ظاهر الأخبار، لأنّ مفادها إبقاء اليقين- أي المنجّز- لا التمسّك باحتمال البقاء، ويتعيّن حينئذٍ كون الاستصحاب حكماً طريقياً» [٤].
أقول: هاهنا نكات يتّضح بها الحقّ في المسألة:
[١] رسائل الإمام الخميني (قدس سره): ص ١٢٢.
[٢] راجع نهاية الدراية: ج ٥- ٦، ص ١٣٢، طبع مؤسسة آل البيت.
[٣] المصدر السابق: ص ١٣٣.
[٤] المصدر السابق.