أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٨ - ٣- حديث الحلّ
يبلغ) لأنّ استعمال كلمة الوضع في ما لم يكن مجعولًا من رأس كثير، كما أنّ كلمة الرفع استعمل في حديث الرفع في معنى الرفع و عدم الجعل من أصله (لا ما وضع أوّلًا ثمّ رفع ثانياً) و هذا نظير ما إذا قيل: هذا البلاء وضع عن هذه الامّة، فإنه استعمل حينئذٍ في بلاء لم ينزل من رأس لا ما نزل ثمّ رفع.
أضف إلى ذلك أنّ الوضع إذا تعدّى ب «عن» (خلافاً لما إذا تعدّى ب «على») يكون بمعنى الرفع، فيأتي حينئذٍ في هذا الحديث كلّ ما قلناه في حديث الرفع، و كيف كان: الأمر دائر مدار ارتكاب أحد الأمرين: رفع اليد من ظهورين (ظهور العباد في العموم المجموعي و ظهور الحجب في الإسناد الحقيقي) و رفع اليد من ظهور واحد (ظهور كلمة «موضوع عنهم» في رفع ما هو المجعول) و لا يخفى أنّ الثاني أهون من الأوّل.
مضافاً إلى أنّ الأوّل يستلزم كون الإسناد إلى العباد مجازاً لأنّ العباد حينئذٍ يستعمل في بعض العباد كما هو واضح.
٣- حديث الحلّ:
و هو ما رواه عبد الله بن سنان بسند معتبر عن أبي عبد الله ٧ قال: «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه» [١].
و نظيره ما رواه مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ٧ قال سمعته يقول: «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة، و المملوك عندك لعلّه حرّ قد باع نفسه، أو خدع فبيع قهراً أو امرأة تحتك و هى اختك أو رضيعتك و الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة» [٢] و كذلك ما رواه عبد الله بن سنان قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الجبن فقال لي: «لقد سألتني عن طعام يعجبني ثمّ أعطى الغلام درهماً فقال يا غلام ابتغ لنا جبناً، ثمّ دعا بالغداء فتغدّينا معه فأتى بالجبن فأكل و أكلنا فلمّا فرغنا من الغداء قلت: ما تقول في الجبن؟ قال: أو لم ترني آكله؟
[١] وسائل الشيعة: ج ١٢، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٤.