أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦٠ - الثاني الروايات
فقد وردت هذه الرواية في باب القضاء عند تعارض الأخبار و لا بأس بالالتزام به و لكن البحث في المقام مربوط بباب الفتوى لا القضاء.
أقول: يا ليت أنّه صرف نظره في مقام الجواب عن هذه الرواية إلى قوله ٧ «فارجئه حتّى تلقى إمامك» فقط حيث إنّه ناظر إلى الشبهات قبل الفحص و ما إذا أمكن لقاء الإمام ٧ و هو ليس داخلًا في محلّ النزاع.
ثانيهما: ما رواه مسعدة بن زياد عن جعفر عن آبائه ٧ أنّ النبي ٦ قال: «لا تجامعوا في النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة، يقول: إذا بلغك إنّك قد رضعت من لبنها و إنّها لك محرم و ما أشبه ذلك فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» [١].
و لا يخفى أنّ موردها هو المفاسد الدنيوية فهى أيضاً خارجة عن محلّ النزاع [٢].
أقول: و هاهنا رواية ثالثة و هى ما مرّ ذكره من رواية داود بن فرقد، و هى رواية مطلقة لا يمكن الجواب عنها بما ذكره المحقّق الأصفهاني (رحمه الله).
الرابع: أنّ أخبار الاحتياط تخصّص بأخبار البراءة لأنّها عامّة في ثلاث جهات من ناحية كون الشبهة موضوعيّة أو حكميّة، و من ناحية كونها قبل الفحص أو بعده، و من ناحية كونها من أطراف العلم الإجمالي و عدمه، كما أنّ أدلّة البراءة خاصّة في نفس تلك الجهات.
الخامس: أنّه لو كان الأمر بالاحتياط في هذه الأخبار مولوية فلا بدّ من ارتكاب التخصيص فيها بأن يقال: لا خير في الاقتحام في الهلكة بارتكاب الشبهات إلّا إذا كانت الشبهة موضوعيّة مطلقاً أو حكميّة وجوبيّة، مع أنّ سياقها آبٍ عن التخصيص كما لا يخفى، فلا بدّ حينئذٍ من حملها على الإرشاد، و الإرشاد في كلّ مورد يكون بحسبه، فيكون في بعض الموارد إرشاداً إلى الاستحباب و في بعض آخر إرشاداً إلى الوجوب.
نعم يبقى في البين روايتان: إحداهما: ما رواه عبد الله بن وضّاح حيث ورد فيها: «أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة و تأخذ بالحائطة لدينك» [٣] و لكن يمكن الجواب عنها بوجوب حملها على الاستحباب بناءً على القول بكفاية استتار القرص في وقت المغرب كما هو الأقوى
[١] المصدر السابق: الباب ١٥٧، من أبواب مقدّمات النكاح، ح ٢.
[٢] راجع نهاية الدراية: ج ٢، ص ١٩٧، من الطبع القديم.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ١٢، من أبواب صفات القاضي، ح ٣٧.