أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٨٧ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
و منها قوله ٧: «صم للرؤية و افطر للرؤية» الذي قد يقال بأنّ منشأه الاستصحاب.
لكن الإنصاف أنّ هذا الاستقراء ناقص جدّاً فكيف يحصل القطع في هذه المسألة المهمّة من ذكر أمثلة قليلة؟ مع ما فيها من الإشكال، فقد يرد على المثال الأوّل من أنّه كما يحتمل أن يكون البلل الخارج قبل الاستبراء بولًا، كذلك يحتمل أن يكون مذياً أو ودياً الذي لا إشكال في طهارته و لو قبل الاستبراء لأنّ الملاقاة في البواطن لا توجب النجاسة، فالمعلوم حينئذٍ خروج القطرات البولية السابقة و وجود قطرات اخرى مقامها يشكّ أنّها من مصاديق البول أو المذي، فلا يجري الاستصحاب فيها لأنّه حينئذٍ من قبيل استصحاب القسم الثالث من الكلّي، و هو ليس بحجّة.
الثالث: الإجماع
نقله الشيخ الأعظم (رحمه الله) عن مبادئ الوصول للعلّامة (رحمه الله) و عن نهايته كما نقله أيضاً المحقّق الخراساني (رحمه الله) في الكفاية.
فقال في المبادئ: «الاستصحاب حجّة لإجماع الفقهاء على أنّه متى حصل حكم ثمّ وقع الشكّ في أنّه طرأ ما يزيله أم لا، وجب الحكم ببقائه، و لو لا القول بأنّ الاستصحاب حجّة لكان ترجيحاً لأحد طرفي الممكن من غير مرجّح» [١].
و ظاهره العموم بالنسبة إلى فقهاء الفريقين، و بالنسبة إلى الشبهة في النسخ و سائر الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة.
و قال في النهاية: «أنّ الفقهاء بأسرهم على كثرة اختلافهم اتّفقوا على إنّا متى تيقّنا حصول شيء، و شككنا في حدوث المزيل له أخذنا بالمتيقّن».
لكن لا كلام في عدم حجّية هذا النوع من الإجماع لكونه محتمل المدرك على الأقل، و لعلّ مدركه ما مرّ من سيرة العقلاء أو الاستقراء أو ما سيأتي ذيلًا من الأخبار.
[١] مبادئ الوصول إلى علم الاصول: ص ٢٥١.