أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٨٥ - المقام الثاني في أدلّة المسألة
أبي عبد الله ٧ يقول: «حديثي حديث أبي و حديث أبي حديث جدّي و حديث جدّي حديث الحسين ٧ و حديث الحسين ٧ حديث الحسن ٧ و حديث الحسن حديث أمير المؤمنين ٧ و حديث أمير المؤمنين حديث رسول اللَّه ٦ و حديث رسول اللَّه ٦ قول اللَّه عزّ و جلّ» [١].
و في بعضها الآخر عن الصادق ٧: «ما سمعته منّي فاروه عن أبي و ما سمعته منّي فاروه عن رسول اللَّه ٦» [٢].
فبضمّ هذه الروايات إلى الخبر الضعيف المروي عن الأئمّة : يثبت موضوع البلوغ عن النبي ٦ أو اللَّه سبحانه بلا إشكال.
الأمر الرابع: أنّ هذه الأخبار لا تشمل ما إذا احتمل الاستحباب من غير ناحية الخبر الضعيف من فتوى فقيه بل من شهرة أو إجماع منقول أو من غير ذلك ممّا ليس بحجّة شرعاً (في صورة عدم حصول اليقين أو الاطمئنان بسببها بوجود خبر لم يصل إلينا) و إن كانت بعضها مطلقةً كما مرّ آنفاً لانصرافها إلى البلوغ عن المعصوم بالخبر المروي عنه.
و إن شئت قلت: لا يصدق عنوان البلوغ عن المعصوم في فتوى الفقيه باستحباب شيء أو وجوبه لأنّ الفقيه يخبر عن رأيه بالوجوب أو الاستحباب و لا يكون واسطة في النقل.
الأمر الخامس: أنّه يكفي في المقام مجرّد ورود أمر من ناحية المعصوم ٧ من دون أن يعد بالثواب صريحاً، كما إذا ورد في رواية ضعيفة: «اغتسل للزيارة» لما مرّ سابقاً من أنّه لا فرق فيما نحن فيه بين أن يكون الوعد بالثواب مدلولًا مطابقياً للخبر أو مدلولًا التزامياً له، و لا إشكال في أنّ الأمر بعمل يدلّ بالالتزام على ترتّب أجر و ثواب عليه.
الأمر السادس: أنّ الظاهر عدم شمول الأخبار لما يدلّ على كراهة عمل أو حرمته، فلا يجري التسامح في أدلّة المكروهات لأنّ موضوعها بلوغ الثواب، و هو يصدق فيما إذا كان الفعل ذو مصلحة و ترتّب عليه ثواب، و المكروه أو الحرام لا يكون في تركه مصلحة فلا يترتّب عليه ثواب بل إنّه مجرّد اجتناب عن مفسدة يوجب النجاة من العقاب.
لكن الإنصاف أنّ ظاهر جملة من الآيات و الروايات ترتّب الثواب على ترك المعصية إذا
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ١، ص ١٢.
[٢] المصدر السابق: ص ١٣.