أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٤٩ - الأمر الثالث التخصيص و التخصّص و الحكومة و الورود و بيان الفرق بينها
و لا إشكال في أنّ المفسّر (بالكسر) يقدّم على المفسَّر (بالفتح).
و ظهر بما ذكرنا أيضاً أنّ الحكومة على أقسام: فتارةً يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى التصرّف في موضع الدليل المحكوم توسعة أو تضييقاً، و مثال الأوّل قول المولى: «العادل عالم»، و مثال الثاني قوله: «إنّ العالم الفاسق ليس عندي بعالم».
و اخرى يكون ناظراً إلى التصرّف في متعلّق الدليل المحكوم نظير قول المولى في مثال «أكرم العلماء»: «إنّ الإطعام ليس بإكرام» و قوله: «السلام إكرام».
و ثالثة يكون ناظراً إلى التصرّف في حكم الدليل المحكوم كما إذا قال: «إنّما عنيت من وجوب إكرام العلماء وجوب إكرام الفقهاء خاصّة».
و رابعة يكون ناظراً إلى التصرّف في النسبة كقوله «إكرام الفاسق ليس بإكرام العالم».
بقي هنا شيء:
و هو أنّ المحقّق النائيني (رحمه الله) قسّم الحكومة إلى قسمين: ظاهريّة و واقعيّة، و قال في توضيحه ما حاصله: أنّ الدليل الحاكم قد يكون في مرتبة الدليل المحكوم فتكون الحكومة واقعيّة، كما في حكومة قوله ٧: «لا شكّ لكثير الشكّ» على أدلّة الشكوك، حيث إنّه يوجب اختصاص الأحكام المجعولة للشاكّ بغير كثير الشكّ في الواقع، و قد لا يكون في مرتبته بل يكون موضوع الدليل الحاكم متأخّراً رتبةً عن موضوع الدليل المحكوم، فتكون الحكومة حينئذٍ ظاهريّة، كما في حكومة الأمارات على الأدلّة الواقعيّة، فإنّها لا توجب اختصاص الأحكام الواقعيّة بغير من قامت عنده الأمارة على خلافها، بل غايتها هو الاختصاص في مقام الظاهر.
ثمّ يستنتج في ذيل كلامه أنّه لا يعتبر في الحكومة تأخّر تشريع الدليل الحاكم عن تشريع الدليل المحكوم بحيث يلزم لغوية التعبّد بدليل الحاكم لو لا سبق التعبّد بدليل المحكوم فإنّ من أوضح أفراد الحكومة حكومة الأمارات على الاصول، مع أنّه يصحّ التعبّد بالأمارات