أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٦٠ - الجهة الثالثة في القيود
و عدم جريانها في القيود لأنّ المشروط بالشرط المشكوك (و هو الصّلاة مع الطهارة) مع المطلق (و هو الصّلاة المطلق) يكون في نظر العرف من قبيل الأقل و الأكثر، فيأتي فيه ما ذكره من التفصيل في الاجزاء، و أمّا المقيّد بالقيد المشكوك (كالرقبة المؤمنة) مع المطلق (و هو الرقبة المطلقة) يكون في نظر العرف من قبيل المتباينين الأجنبيين فلا تجري فيه البراءة النقليّة كالبراءة العقليّة.
أقول: الحقّ جريان البراءة مطلقاً في الشرائط أيضاً كالأجزاء (و أمّا القيود فسيوافيك البحث عنها في الجهة الثالثة تفصيلًا فانتظر) و ذلك لشمول الأمر الضمني للشرائط كالأجزاء، و الفرق بينهما أنّ الأمر الضمني في الأجزاء يتعلّق بالجزء نفسه، و أمّا في الشرائط فيتعلّق بوصف الاشتراط لا بنفس الشرط، و هذا المقدار من الفرق لا يمنع عن الانحلال في الشرائط.
و بالجملة إنّ مسألة الانحلال في المقام مبنية على تعلّق الأمر الضمني بالشرائط لا على تعلّق الأمر المقدّمي الغيري بها حتّى يتوهّم محذور الخلف أو محذور لزوم عدم الانحلال من الانحلال الذي مرّ بيانهما تفصيلًا في استدلال المحقّق الخراساني (رحمه الله).
الجهة الثالثة: في القيود
(أي في ما إذا كان الأقل و الأكثر من قبيل الشرط و المشروط أيضاً و لكن كان منشأ انتزاع الشرطيّة أمراً داخلًا في المشروط متّحداً معه في الوجود كوصف الإيمان بالنسبة إلى الرقبة) و فيها ثلاثة أقوال:
١- ما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) من كونها من قبيل المتباينين فيجب فيها الاحتياط مطلقاً.
٢- ما ذهب إليه المحقّق النائيني (رحمه الله) من التفصيل بين القيود المقوّمة و غير المقوّمة و وجوب الاحتياط في الاولى دون الثانية.
٣- ما ذهب إليه الشيخ الأعظم الأنصاري (رحمه الله) في تهذيب الاصول و هو القول بالبراءة المطلقة.
و استدلّ المحقّق الخراساني (رحمه الله) للقول الأوّل بأنّ القيود من الاجزاء التحليليّة التي لا