أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٦١ - الجهة الثالثة في القيود
يميّزها إلّا العقل، فلا تميز لها في الخارج أصلًا، فيعدّ واجد الجزء التحليلي و فاقده من المتباينين، لا من الأقل و الأكثر، فدعوى الانحلال فيها بتخيّل إنّ ذات المطلق كالرقبة و العام كالحيوان مطلوبان قطعاً بالطلب النفسي أو الغيري، و مطلوبية المقيّد و الخاصّ مشكوكة، مدفوعة بأنّ ذاتي المطلق و العام ليستا مقدّمتين للمقيّد و الخاص حتّى يكونا واجبتين على كلّ تقدير.
و استدلّ المحقّق النائيني (رحمه الله) بما حاصله: أنّ القيد و الخصوصيّة الزائدة المشكوكة إذا كانت من مقوّمات المعنى المتخصّص بها عقلًا كالفصل بالنسبة إلى الجنس، بمعنى أنّ الأكثر كان مركّباً من الجنس و الفصل كما إذا كان الواجب مردّداً بين ذبح الحيوان مطلقاً- بقرة كان أو شاة- و بين ذبح الشاة بالخصوص ففي هذه الصورة يجب الاحتياط بإتيان الأكثر (و هو الشاة التي ينحلّ بالتحليل العقلي إلى جنس و فصل) لأنّ الأكثر و إن كان مركّباً عند العقل إلّا أنّه بنظر العرف يكون مفهوماً بسيطاً مبايناً لمفهوم الأقل فالشاة و الحيوان عند العرف من المتباينين.
و إن شئت قلت: إنّه من قبيل دوران الأمر بين التعيين و التخيير، و مقتضى القاعدة فيه هو التعيين لا البراءة عن الخصوصيّة، و هكذا إذا كانت الخصوصيّة الزائدة المشكوكة من مقوّمات المعنى المتخصّص بها بنظر العرف و إن لم يكن من مقوّماته عقلًا، كما إذا كان الواجب مردّداً بين شراء جارية رومية و بين جارية مطلقاً، حيث إنّ الروميّة ليست من مقوّمات الجارية عقلًا و لكن العرف يرونها نوعاً آخر مقابل الجارية الحبشية مثلًا، و أمّا إذا لم تكن الخصوصيّة الزائدة المشكوكة من مقوّمات المعنى لا عقلًا و لا عرفاً كما إذا كان الواجب مردّداً بين الرقبة المطلقة و بين الرقبة المؤمنة أو بين العبد المطلق و بين العبد الكاتب فيجوز إجراء البراءة بالنسبة إليها لأنّ اعتبار قيد الإيمان أو الكتابة مثلًا يحتاج إلى مئونة زائدة من البيان في عالم الثبوت و الإثبات، ثمّ قال في ذيل كلامه: إنّ الضابط في المقوّمية كون التخلّف في المعاملة من قبيل التخلّف في العنوان فتكون المعاملة باطلة كما إذا قال بعتك شاة و لم تكن شاة بل كان فرساً مثلًا، و الضابط في عدمها كون التخلّف من قبيل الأوصاف التي يوجب تخلّفها خيار تخلّف الوصف فقط كما إذا قال بعتك هذا العبد الكاتب و لم يكن كاتباً [١] (انتهى).
و استدلّ في تهذيب الاصول للقول الثالث: بما حاصله: أنّ متعلّق البعث و الزجر إنّما هو
[١] راجع أجود التقريرات: ج ٢، ص ٢٩٧- ٢٩٨، طبع مؤسسة مطبوعات ديني.