أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٢٩ - التنبيه الأوّل الأحكام الوضعيّة
الأحكام الخمسة في حالتين من الحالات، فإنّ العزيمة عنوان مصطلح عند الفقهاء لإباحة الترك مع حرمة الفعل كجواز ترك الصيام في السفر أو جواز ترك صلاة الجمعة في عصر الغيبة على بعض الأقوال، كما أنّ الرخصة أيضاً عنوان مصطلح عند الفقهاء لإباحة الترك مع إباحة الفعل، نظير جواز ترك الصيام في الحضر أو جواز ترك صلاة الجمعة في عصر الغيبة على قول بعض.
٥- و منها المناصب كالولاية على الوقف أو على الصغير أو على الأمة و كولاية القضاء و الوصاية و الوكالة و النيابة، و لا شكّ في أنّها من الامور الوضعيّة التي يتعلّق بها الوضع و الإنشاء، فالشارع يجعل الإنسان وليّاً أو قاضياً أو وكيلًا، فهى مجعولة مستقلًا و بالأصالة كما يحكم به الوجدان.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الولاية على الصغير و القيمومة عليه مثلًا تنتزع من حكم الشارع بجواز تصرّفات الولي في أموال الصغير.
ثمّ إنّ اطلاق الحكم بما له من المعنى المعروف عند الفقهاء على الولاية و كذا غيرها من أنواع المناصب و كونها من الأحكام الشرعيّة مشكل جدّاً (و إن كانت من الامور الوضعيّة المجعولة) سيّما في ما إذا كانت جزئية شخصيّة كالولاية المجعولة لشخص خاصّ على منصب خاصّ، لأنّ الأحكام كلّية، و الجزئيّة و التشخّص من خصوصيات المصاديق.
و إن شئت قلت: إنّ كون هذه المناصب في كثير من الموارد جزئية شاهد على عدم صحّة اطلاق الحكم عليها.
٦- و منها الملكيّة و الزوجيّة و الحرّية و الرقّية و نحوها و كذلك الحقوق كحقّ الشفعة و حقّ التحجير، فهل هى مجعولة بالأصالة، أو أنّها منتزعة من مجموع من الأحكام التكليفية كجواز البيع و الأكل و سائر التصرّفات بالإضافة إلى الملكيّة؟
الصحيح إمكان كلا الوجهين عقلًا، لكن الوجدان حاكم على الأوّل، أي إنّها مجعولة بالأصالة، لأنّ لازم الوجه الثاني أنّ البائع مثلًا في قوله «ملّكتك» يكون ناظراً إلى الأحكام الكثيرة المتنوّعة التكليفيّة المترتّبة على الملكيّة، و هذا بعيد عن الفهم العرفي جدّاً، و مخالف للوجدان عند إنشائها، و الشاهد على ما ذكرنا ما مرّ من أنّ هذه الامور انعكاسات من امور تكوينيّة يشبهها في عالم الخارج و أنّ الذهن يرسم أشكالًا فرضيّة لما في الخارج، فهى مجعولة